الحافظ علي بن عبد الكافي السبكي ( المتوفّى 756 ه - )
ترجمه ولده في طبقات الشافعية وهو أحد من ردّ على ابن تيمية وألّف كتاباً أسماه « شفاء السقام في زيارة خير الأنام عليه الصلاة والسلام » وربّما سمّي « شن الغارة على من أنكر السفر للزيارة » ( « 1 » ) ، وهو يعرّف والده ويقول : « إمام ناضح عن رسول اللّه بنضاله ، وجاهد بجداله ، حمي جناب النبوة الشريف ، بقيامه في نصره ، وتسديد سهامه للذب عنه من كنانة مصره - إلى أن قال : - قام حين خلط على ابن تيمية الأمر ، وسوّل له قرينه الخوض في ضحضاح ذلك الجمر ، حين سدّ باب الوسيلة ، وأنكر شدّ الرحال لمجرد الزيارة ، وما برح يدلج ويسير حتى نصر صاحب ذلك الحمى الذي لا ينتهك ، وقد كادت تذود عنه قسراً صدور الركائب . وتجهر قهراً أعنّة القلوب بتلك الشبهة التي كادت شرارتها تعلق بحداد الأوهام . . . كيف يزار المسجد ويخفى صاحبه أو يخفيه الإبهام ؟ ! ولولاه ( عليه السلام ) لما عرف تفضيل ذلك المسجد ، ولولاه لما قدّس الوالي ولا أُسّس على التقوى مسجد في ذلك النادي ، شكر اللّه له ، قام في لزوم ما انعقد عليه الإجماع » . ( « 2 » )
وقال أيضاً في خطبة كتابه « الدرة المضيئة في الرد على ابن تيمية » ما هذا لفظه : أمّا بعد فإنّه لما أحدث ابن تيمية ما أحدث في أُصول العقائد ، ونقض من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد ، بعد أن كان مستتراً بتبعية الكتاب ، والسنّة ، مظهراً أنّه داع إلى الحقّ ، هاد إلى الجنّة ، فخرج عن الابتداع ، وشذّ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع ، وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدّسة ، وانّ الافتقار إلى الجزء ليس بمحال ، وقال بحلول الحوادث بذات اللّه
هامش
( 1 ) . طبقات الشافعية : 10 / 308 .
( 2 ) . طبقات الشافعية : 10 / 149 - 150 ، وللكلام صلة .