تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
المسلمين تجاه آراء الرجل ومعتقداته أثرها الفاعل في اندحارها وانكفائها ووضعها في زاوية النسيان ، وإهمالها اهمالًا كاملًا ، وكأنّها لم توجد يوماً ما في الوسط الإسلامي . وكان موقف العلماء هذا - وبحق - تجسيداً حيّاً وامتثالًا رائعاً لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إذا ظهرت البدع في أُمّتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّه » . ( « 1 » ) وهكذا اختفى مذهب ابن تيمية وأفكاره ونظرياته عن الأنظار ، إلّا ما كان منها في كتب تلميذه ابن قيم الجوزية ( 691 - 751 ه - ) ، بل حتى تلميذه ابن قيّم الجوزية نفسه وقف متحدّياً أُستاذه في كتاب « الروح » . هذه هي إطلالة سريعة على شخصية ابن تيمية ، وموقف علماء المسلمين منها ، وبيان سبب انزوائها وخفائها فترة طويلة من الزمن ، وحان الوقت للبحث عن العوامل والأسباب التي أدّت إلى إحياء أفكاره من جديد وطرح نظرياته في أوساط المسلمين في القرن الثاني عشر الهجري ، لتخرجها من الظلام وتنفض عنها غبار الإهمال . وهذا ما نبحثه في الموضوع التالي إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . الكافي : 1 / 54 ، باب البدع والرأي .