بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي
) . ( « 1 » )
ولا بدّ من الإمعان في الجمل الواردة في الآية لنرى من هو الفاعل وفقاً للرؤية القرآنية ؟ انّ اللّه سبحانه وتعالى لم يقل انّي أنا الذي أخلق الطير ، أو أشفي الأكمه ، أو أُحيي الموتى ، بل قال تعالى :
1 . (
إِذْ تَخْلُقُ
) .
2 . (
وَتُبْرِئُ
) .
3 . (
إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى
) .
وهل يوجد أصرح من ذلك في نسبة الأفعال إلى السيد المسيح ( عليه السلام ) ؟ !
ولكن ومن أجل أن يرتفع اللبس ويتّضح للجميع أنّه لا يوجد مخلوق - مهما كان نبيّاً أو غيره - يقدر على الإيجاد والإبداع بصورة مستقلة - ولكي يبطل القرآن الكريم بعض الأفكار المنحرفة القائلة بالثنوية ، أو القائلة بأنّ الإنسان محتاج في وجوده إلى اللّه فقط ، وأمّا في أفعاله وأعماله فهو مستقل عن ذلك استقلالًا كاملًا وغير محتاج إلى اللّه تعالى . نعم لكي يبطل القرآن الكريم كلّ هذه المزاعم الباطلة والأفكار الواهية قيّد جميع الأفعال التي كان يقوم بها السيد المسيح ( عليه السلام ) بإذنه سبحانه وتعالى ، ليؤكّد سبحانه التوحيد في الفاعلية ويصونه من الانحراف والقول بالثنوية .
نكتفي بهذا المقدار من التصرفات التكوينية للأنبياء والتي تتم جميعها بإذن من اللّه سبحانه ، ومن أراد المزيد من التفصيل فعليه بمراجعة القرآن الكريم ، والموسوعات التفسيرية ، والموسوعات الحديثية ، وكذلك « نهج البلاغة » ذلك الأثر
هامش
( 1 ) . المائدة : 110 .