تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
والمعنوية ، وعلى العكس من ذلك كلّما قلّل الاهتمام بالعنصر المادي والتعلّقات الجسمانيّة واللذائذ والشهوات البدنية والتفت إلى العمق الروحي وغاص في المعاني الروحية والقيم المعنوية ، استطاع أن ينمي القوى والطاقات الباطنية الكامنة ويظهرها إلى العيان ، واستطاع أن يضفي على قدراته وإمكاناته قدرات وإمكانات أوسع وأشمل . إنّ المرتاضين وتحت تأثير الرياضات الشديدة والأعمال الشاقة التي يقومون بها - والمحرمة شرعاً - استطاعوا أن يحرروا أنفسهم من القيود والتعلّقات الجسمانية والمادية ، ولا ريب أنّ تلك الرياضات بدرجة من الشدّة والتعذيب للروح بحيث يستحيل على الإنسان العادي تحملها والقيام بها ، بل المرتاض نفسه يطوي طريق الرياضة بصورة تدريجية ويخطو خطوات متتالية إلى أن يصل في نهاية المطاف إلى النتيجة التي يسعى إليها . ولا شكّ أنّ هذا المنهج - الذي يقوم على قطع العلاقات والميول والشهوات المادية والتسلّط على القوى الباطنيّة والاستعدادات الروحية من خلال هذا الطريق الوعر - يُعدّ أمراً مخالفاً للفطرة الإنسانية والقوانين الإسلامية المسلّمة ، لأنّه نوع اضرار وتعذيب للروح والبدن وفي الحقيقة هو « رهبانية مسيحية » نهى عنها الإسلام ووقف في وجهها .

2 . سلوك طريق العبودية

إنّ الطريق الصحيح والأُسلوب الأمثل لتكامل الروح ورقي النفس يكمن في الالتزام بالتعاليم والإرشادات الإسلامية وطي طريق العبودية المستقيم للّه سبحانه ، والعمل وفقاً للأوامر والتشريعات الإلهية التي عيّنتها وحدّدتها السماء ،
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 374 | الشيخ جعفر السبحاني