تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
مهما كان يستطيع أن يفرض إرادته على إرادة اللّه سبحانه ، أو يقف أمام القانون الإلهي ، بل انّ حقيقة الشفاعة في الآخرة تستمد وجودها من الرحمة الإلهية الواسعة والمغفرة اللا محدودة والعطف اللامتناهي للّه سبحانه ليشمل بذلك كلّه الأفراد الذين استحقوا التطهير والتنزيه من توابع الذنب والرجس . وأمّا الّذين يحرمون من الفوز بتلك الرحمة الإلهية ، فلا يعني ذلك الحرمان انّ هناك عملية تمييز في القانون وتفضيل لطائفة على طائفة من دون أيّة مبررات عقلائيّة ، بل انّ حرمانهم ذلك نابع من كونهم غير جديرين بأن تشملهم الرحمة والمغفرة الإلهية بسبب فداحة المعاصي وعظم الذنوب وقطعهم للعلاقة الإيمانية مع اللّه من جهة ومع الشفعاء من جهة أُخرى . وبعبارة أُخرى : ليست الرحمة الإلهية محدودة كخزانة التاجر أو البنك بحيث تنفد ولا يبقى منها شيء ليعطى للآخرين رغم استحقاقهم لذلك ، بل رحمته واسعة وغير محدودة فلا تنفد خزائن رحمته ، ولكن المشكلة في أنّ المجرم نفسه لا يستحق أن تفاض عليه تلك الرحمة . فإذا ما قال تعالى : (
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ *
) ، ( « 1 » ) فما ذلك إلّا لأنّ قلب المشرك كمثل الإناء المغلق بحيث لو ألقيته في سبعة أبحر لما نفذت فيه قطرة من الماء أبداً ، أو مثله كمثل الأرض المالحة التي لا ينبت فيها إثر هطول الأمطار - مهما كثرت - إلّا الأشواك والنباتات غير النافعة للإنسان والحيوان . وإذا ما وجدنا القرآن الكريم يؤكد أنّ الشفاعة لا تكون إلّا من نصيب من ارتضى اللّه شفاعته كما في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) . النساء : 48 و 116 .