تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
والجسمانية ، وإنّه تعالى لا يحيطه شيء من الزمان والمكان ، وإنّ قوله : (
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
) و (
لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
) يردعهم عن تشبيه اللّه سبحانه بصفات المخلوقين ، ولكن نرى أنّ ابن تيمية قد جاء في تفسيره للآية السابقة بما يخالف تلك الآيات ، ويستلزم تشبيهه سبحانه بمخلوقاته . وقد كان لتفسيره المذكور للآية المباركة ردّة فعل شديدة وأحدث ضجّة كبيرة في أوساط المسلمين طلب على أثرها العلماء من القاضي جلال الدين الحنفي ، إحضاره ومحاكمته ، فوجّه إليه القاضي المذكور الدعوة لكنّه امتنع عن الحضور إلى قاعة المحكمة . وهكذا استمر ابن تيمية في عرض أفكاره الشاذّة ، وعقائده المخالفة للمشهور في أوساط المسلمين محدثاً بذلك حالة من التشنّج والانفعال في الوسط الإسلامي ، حتى حكم عليه في عام 705 ه - وأُبعد إلى مصر ، ثمّ أُطلق سراحه عام 707 ه - ولم يرجع إلى الشام إلّا عام 712 ه - حيث بدأ في نشر أفكاره ونظرياته مجدّداً ، حتّى حكم عليه مرّة أُخرى عام 721 ه - بالسجن ، وبقي مسجوناً إلى أن توفّي مسجوناً عام 728 ه - . ( « 1 » ) ولقد أصدر علماء الشام ومصر الكبار بياناً أوضحوا فيه الخلل في عقائد ابن تيمية وشطحاته الفكرية ، وبما أنّ المقام لا يسع لنقل ذلك البيان ، نكتفي بذكر خلاصة من بعض كلمات العلماء ليطّلع القارئ على الدور التخريبي الذي أحدثته أفكار الرجل في الوسط الإسلامي ، وكيف أنّها بذرت بذرة النفاق في أوساط المسلمين .
هامش
( 1 ) . انظر تفصيل ذلك في البداية والنهاية : 14 / 4 - 52 .