والقضاء على رجال السياسة والدين من المسلمين ، فأخذ يُعد العدة ويهيئ الجيوش والعساكر لغزو الحجاز وتنفيذ الخطة المشئومة ، ولكن ومن حسن الحظ انّ اللّه سبحانه كان له بالمرصاد حيث انتهت هذه الغائلة بمرض ارغون ومقتل سعد الدولة .
حتى السلطان المغولي غازان بن ارغون ( 694 - 703 ه - ) والذي يُعد السلطان المغولي الأوّل الذي اعتنق الدين الإسلامي ، هو الآخر كان يفكر في بادئ الأمر بفتح دمشق والقاهرة وقد وقعت بالفعل في عصره بين عام 699 إلى 702 ه - معارك بين جيوش المغول وسلاطين مصر وحظيت تلك الوقائع التي أحدثها غازان ، بمباركة وتشجيع ودعم الصليبيين . ( « 1 » )
في تلك الظروف الحسّاسة والوضع القلق الذي يعيشه العالم الإسلامي ظهر ابن تيمية ناشراً أفكاره ومعتقداته ، والتي جوبهت بردة فعل شديدة من قبل علماء المسلمين الأعم من السنّة والشيعة ، فأحدثت تلك الأفكار شرخاً كبيراً في جسد الأُمة الذي كان بأشدّ الحاجة إلى الوحدة ولمّ الشمل ومواجهة الأخطار الجسام التي تحيط به .
ولقد كان العالم الإسلامي بحاجة ماسّة في تلك الفترة العصيبة إلى قائد محنّك ورائد كبير يستطيع بقاطعيته وشجاعته أن يجمع المسلمين على المشتركات بينهم ، والتي تتمثّل ب - « الإله الواحد والرسول الواحد والكتاب الواحد والقبلة الواحدة » ، ليخلق من العالم الإسلامي جبهة متماسكة ووجوداً متّحداً لمواجهة
هامش
( 1 ) . انظر للاطلاع على الجرائم المروعة والفضائع التي قام بها المغول وتحالفهم مع الصليبيين ضد المسلمين « تاريخ المغول » للمرحوم المحقق عباس اقبال الآشتياني الصفحات : 191 - 197 و 202 - 204 و 207 - 216 و 237 - 245 و 266 وما بعدها .