تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ولقد كان لهجوم المغول على الأراضي الإسلامية في أوائل القرن السابع الهجري ، أثره الإيجابي على الغرب الصليبي ، فتلقّوا ذلك الحدث بارتياح تام ، واعتبروها فرصتهم الذهبية للقضاء على الإسلام وإنهاء وجوده بالكامل ، ومن هنا استثمروا هذه الفرصة الذهبية وبدءوا تحركهم للقضاء على الحضارة الإسلامية في الأندلس ، وقد استمرت هذه الحروب ما بين ( 609 - 889 ه - ) ، والجدير بالذكر أنّه وطوال تلك الفترة كانت الوفود الصليبية تقوم بحركة مكوكية في البلاط المغولي ، وكان همّهم الأساسي ودورهم الرئيسي منصباً على التنسيق مع المغول لوضع العالم الإسلامي بين كمّاشتين والقضاء عليه من الجانبين . ولقد كان تواجد أُسرة ماركوپولو في البلاط المغولي لهذا الغرض . أضف إلى ذلك أنّ أُمّ هولاكو نفسه وزوجته كانتا من النساء المسيحيات ، وكان قائد جيشه في بلاد الشام كيتوبوقا هو الآخر نصرانياً أيضاً . وهكذا استمر التحالف المغولي الغربي في عهد خلفاء هولاكو الايلخانيين حيث استطاع هولاكو أن يؤسّس دولة مغولية جديدة مستقلة هي الدولة الايلخانية ، والتي انفصلت تدريجياً عن الإمبراطورية المغولية الكبرى . نعم استمر التواجد والتأثير المسيحي في هذه الدولة حيث نجد أنّ « إباقا خان » ابن هولاكو والذي حكم ما بين ( 663 - 680 ه - ) قد اقترن بابنت إمبراطور الروم الشرقية ، وتحالف مع السلاطين الفرنسيين والإنجليز ضد المسلمين ، وقاد الجيوش نحو مصر والشام . والأدهى من ذلك والأفضع موقف ابنه « ارغون » ( حكم ما بين 683 - 690 ه - ) حيث وقع الرجل تحت تأثير وزيره اليهودي سعد الدولة الأبهري ، الذي راح يسوّل له غزو مكة المكرمة واحتلالها وتحويل الكعبة إلى معبد للأوثان ،
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 32 | الشيخ جعفر السبحاني