اللّه تعالى بحقّ المخلوقين عليه سبحانه والحال أنّه لا يوجد لمخلوق - مهما كان - حقّ عليه سبحانه وتعالى ، فكيف يدّعي المتوسّل وجود هذا الحق ؟ ! وبعبارة أُخرى : كيف يكون للإنسان حقّ على اللّه ؟ !
جواب الشبهة
إنّ حقوق المخلوق على الخالق يمكن أن تتصوّر بصورتين ، هما :
الف : ينشأ هذا الحقّ من خلال ما يقوم به الإنسان من أعمال حسان ، وأفعال بر ، ونحو ذلك ، فيقع الحقّ بسبب تلك الأفعال الصادرة منه على اللّه تعالى كحقّ الدائن على المدين ، ولا ريب انّه لا يمكن ، بل يستحيل تصوّر مثل هذا الحقّ الذاتي للإنسان على اللّه تعالى ، وذلك لأنّ العبد - مهما كان - لا يملك شيئاً حتّى يستطيع من خلاله أن يثبت له من خلاله حقّ على اللّه تعالى .
ب : انّ هذا الحقّ نابع في الحقيقة من لطفه وكرمه ومنّه سبحانه ، فهو الذي تفضل على خيار عباده . فمنحهم المقام والمنزلة تكريماً لهم ، وفي الحقيقة ليس لأحد على اللّه حقّ إلّا ما جعله سبحانه حقاً على ذمّته تفضلًا وتكريماً .
ولا ريب انّ هذا النوع من الحقّ - بالإضافة إلى إمكان تصوّره - هناك آيات قرآنية تشير وترشد إليه .
بل نجد بعض الآيات تصفه سبحانه وتعالى بالمستلف والمقترض من عباده حيث يقول عزّ من قائل :
(
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
) . ( « 1 » )
هامش
( 1 ) . البقرة : 245 .