الشبهة الثالثة : انّ هذا التوسّل يتضمن دعوة غير اللّه سبحانه
تقوم هذه الشبهة على أنّ هناك الكثير من الآيات التي تنهى الإنسان المسلم عن دعوة غير اللّه سبحانه ، منها قوله تعالى : (
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
) ( « 1 » ) ، وقوله عزّ من قائل : (
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ
) . ( « 2 » ) وحينئذ كيف يجوز للإنسان المؤمن أن يدعو غيره سبحانه وأن يتوسّل بمقام ومنزلة غير اللّه سبحانه ؟
جواب الشبهة
إنّ من أوهن الإشكالات التي أُثيرت حول التوسّل هو هذا الإشكال والذي تمسّك به المخالفون ، وحاولوا تطبيق تلك الآيات - التي وردت في ذم عبدة الأوثان والمشركين - على المؤمنين الصالحين ! ! والحال انّ الإمعان في الآيات يكشف وبوضوح أنّ المشركين وعبدة الأوثان كانوا يعتقدون أنّ أصنامهم آلهة مدبّرة للعالم ومتصرفة فيه ، في الوقت الذي نرى فيه المؤمنين يرون أنّ الرسول الأكرم عبداً من عباد اللّه سبحانه وداعياً إلى توحيد اللّه والإيمان به وربط الناس به سبحانه وتعالى .
ومن هنا لا بدّ من دراسة تلك الآيات وتسليط الضوء عليها ، ومن تلك الآيات :
قوله تعالى : (
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
) . ( « 3 » )
هامش
( 1 ) . الجن : 18 .
( 2 ) . الأعراف : 194 .
( 3 ) . الجن : 18 .