( 489 - 690 ه - . ق الموافق لعام 1095 - 1291 م ) والتي راح ضحيتها الملايين من القتلى والجرحى والمشرّدين والمعذّبين .
زحف التتار
والذي يؤسف له أنّ الأُمّة الإسلامية لم تلملم شملها بعد ولم تضمّد جراحها التي تلقتها من الغرب الصليبي ، حتى ابتليت بعدو مارد وإعصار كاسح أصابها هذه المرّة من قبل الشرق ، والذي تمثّل بجيوش المغول الزاحفة بقيادة جنكيزخان ، التي عاثت في أرض المسلمين فساداً ، وأهلكت الحرث والنسل ، وبعد خمسين عاماً من بداية الهجوم المغولي على الأراضي الإسلامية تمكّن حفيد جنكيزخان ، « هولاكو » من دخول بغداد وتدميرها وإنهاء عصر الخلافة العباسية وطي صفحتها من الوجود ، وذلك في عام ( 656 ه - ) . ( « 1 » )
ولم يقف الزحف المغولي عند بغداد وحدودها بل استمر الزحف باتجاه الشام حيث صنعوا بحلب والموصل مثل ما صنعوا ببغداد ، وذلك في الفترة ما بين عام 657 إلى 660 ه - ، في الوقت الذي كانت فيه كلّ من مصر والشام تواجه الغزو الصليبي بعنف وضراوة حتّى أنّ بعض طلائع الجيوش الصليبية قد اقتربت في بعض الفترات من مدينة القاهرة ، ولولا وفاة الخان المغولي الكبير « منگو قاآن » الأخ الأكبر لهولاكو ، ممّا اضطر هولاكو لمغادرة الشام والعودة إلى إيران ، وانهزام قائده كيتوبوقا - الذي أوكل إليه هولاكو مهمة فتح مصر - أمام المسلمين في معركة عين جالوت ( في فلسطين ) ، لما علم ما ذا سيكون مصير القاهرة إلّا اللّه سبحانه .
هامش
( 1 ) . راجع الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري : 12 / 358 - 361 .