تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وقال حسّان :
سأل الإمام وقد تتابع جدبنا * فسقى الغمام بغُرة العباس عمّ النبي وصنو والده الذي * ورث النبي بذاك دون الناس أحيا الإله به البلاد فأصبحت * مخضرّة الأجناب بعد الياس
ولما سُقي طفقوا يتمسّحون بالعباس ويقولون : هنيئاً لك ساقي الحرمين . ( « 1 » ) أمعن النظر في قول الخليفة : هذا واللّه الوسيلة . 3 . ويظهر من شعر حسّان أنّ المستسقي كان هو نفس الخليفة وهو الداعي حيث قال : « سأل الإمام . . . » وكان العباس وسيلته لاستجابة الدعاء . قال الدكتور عبد الملك السعدي : وقد أوّلوا حديث العباس بأنّ عمر طلب من العباس أن يدعو ، لأنّهم كانوا إذا أجدبوا طلبوا من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يدعو لهم ، فكذا هنا طلب الدعاء من العباس ، وهذا التأويل غير مقبول لوجهين : الوجه الأوّل : إنّ السنّة أن يدعو الإمام نفسه والقوم يؤمنون ، وهذا ما حصل حيث كان الداعي هو سيدنا عمر لا العباس . الوجه الثاني : إنّ نص الحديث لا يدلّ على أنّ عمر طلب الدعاء من العباس ، بل كان هو الداعي ، بدليل قوله : « اللّهمّ إنّا كنّا نتوسّل . . . » وهذا عين الدعاء ، ولم يرد أيّ لفظ يشير إلى أنّه قال للعباس : ادع لنا بالسقيا . ومع ذلك
هامش
( 1 ) . أُسد الغابة : 3 / 111 .
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 327 | الشيخ جعفر السبحاني