عبد الملك السعدي : من السنّة أن نخرج معنا إلى الصحراء الشيوخ والصبيان والبهائم لعلّ اللّه يسقينا بسببهم . ( « 1 » )
وهذا هو الإمام الشافعي يقول في آداب صلاة الاستسقاء : « وأُحبّ أن يخرج الصبيان ويتنظفوا للاستسقاء ، وكبار النساء ، ومن لا هيبة منهنّ ، ولا أُحبّ خروج ذات الهيبة » . ( « 2 » )
ولا ريب أنّ الهدف من إخراج الصبية المطهّرين من الذنوب والشيوخ الذين أنهكهم الدهر ، والحيوانات العجماء ، يعني أنّ المستسقين يخاطبون اللّه تعالى بقولهم :
اللّهمّ إن كنّا - لذنوبنا وقسوتنا - غير جديرين بإنزال الرحمة ، والغيث علينا ، فارحمنا يا للّه بهؤلاء .
أو يقولون : ربّنا وسيدنا ! ! الصغير معصوم من الذنب ، والكبير الطاعن في السن أسيرك في أرضك ، وهما أحقّ بالرحمة والمرحمة ، فلأجلهم أنزل رحمتك علينا ، حتّى تعمّنا في ظلهم .
هذه الحوادث وغيرها تعرب عن كون التوسّل بالموجودات الصالحة أمراً فطرياً ، كان رائجاً قبل بزوغ فجر الإسلام ، ولمّا بعث الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أقرّ تلك الوسيلة ، وأمضاها .
4 . توسّل الخليفة بالعباس عمّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
روى البخاري في صحيحه قال : كان عمر بن الخطاب إذا قحطوا
هامش
( 1 ) . البدعة : 49 .
( 2 ) . كتاب الأُمّ : 1 / 230 .