تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
استسقى بالعباس بن عبد المطلب ( رضي الله عنه ) وقال : اللّهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا ، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا ، قال : فيسقون . ( « 1 » ) والحديث صحيح السند ، فما ظنك برواية رواها الإمام البخاري ؟ ! لكن من لا يروق له التوسّل بالذوات الطاهرة أخذ يؤوّل الحديث بأنّ الخليفة توسّل بدعاء العباس لا بشخصه ومنزلته عند اللّه ، وأضاف على ذلك أنّه لو كان قصده ذات العباس لكانت ذات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفضل وأعظم وأقرب إلى اللّه من ذات العباس ، بلا شكّ ولا ريب ، فثبت أنّ القصد كان الدعاء . ( « 2 » ) لا أظنّ أنّ أحداً يحمل شيئاً من الإنصاف . يسوغ لنفسه أن يفسر الحديث بما ذكره - أي التوسّل بالدعاء - لأنّ في الموضوع نصوصاً تردُّ ذلك ، وإليك الإشارة إليها : 1 . قول الخليفة عند الدعاء . . . قال : « اللّهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا ، وإنّا نتوسل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا » . وهذا ظاهر في أنّ الخليفة قام بالدعاء في مقام الاستسقاء ، وتوسّل بعمّ الرسول في دعائه ، ولو كان المقصود هو التوسّل بدعائه كان عليه أن يقول : يا عمّ رسول اللّه كنّا نطلب الدعاء من الرسول فيسقينا اللّه والآن نطلب منك الدعاء فادع لنا . 2 . روى ابن الأثير كيفية الاستسقاء فقال : استسقى عمر بن الخطاب بالعباس عام الرمادة لمّا اشتدّ القحط فسقاهم اللّه تعالى به ، وأخصبت الأرض ، فقال عمر : هذا واللّه الوسيلة إلى اللّه والمكان منه .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 2 / 32 ، باب صلاة الاستسقاء . ( 2 ) . التوصل إلى حقيقة التوسّل : 253 .