تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
رجلًا كان يختلف إلى عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) في حاجة له ، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقى ابن حنيف فشكا ذلك إليه ، فقال له عثمان بن حنيف : ائت الميضاة فتوضّأ ، ثمّ ائت المسجد فصلّ فيه ركعتين ثمّ قل : « اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّنا محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نبي الرحمة ، يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربي فتقضي لي حاجتي » فتذكر حاجتك ورح إليّ حتى أروح معك . فانطلق الرجل فصنع ما قال له ، ثمّ أتى باب عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) فجاء البوّاب حتّى أخذ بيده ، فأدخله على عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) فأجلسه معه على الطنفسة ، فقال : ما حاجتك ؟ فذكر حاجته ، فقضاها له ثمّ قال له : ما ذكرتُ حاجتك حتّى كانت الساعة ، وقال : ما كانت لك من حاجة فاذكرها . ثمّ إنّ الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له : جزاك اللّه خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليّ حتّى كلمته في ، فقال عثمان بن حنيف : واللّه ما كلّمته ، ولكنّي شهدت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فتبصر ؟ فقال : يا رسول اللّه ليس لي قائد وقد شقّ عليّ . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ائت الميضاة فتوضأ ثمّ صلّ ركعتين ، ثمّ ادع بهذه الدعوات ، قال ابن حنيف : فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنّه لم يكن به ضرّ قط . ( « 1 » ) إنّ دلالة الحديث على جواز التوسّل بذوات الصالحين ، وأخصّ منهم الأنبياء أمر لا سترة فيه . نعم أنّ بعض مَن لا يروقه هذا النوع من التوسّل كابن تيمية والسائرين
هامش
( 1 ) . المعجم الكبير : 9 / 16 - 17 ، باب ما أُسند إلى عثمان بن حنيف ، برقم 8310 ؛ والمعجم الصغير له أيضاً : 1 / 183 - 184 .