3 . أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يخاطب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين غسله
إنّ من يطالع كتاب « نهج البلاغة » لسيد الفصاحة وإمام البيان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يجد فيه أنّه ( عليه السلام ) حينما كان يتولّى غسل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاطبه بقوله ( عليه السلام ) : « بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللّه ! لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والإنباء وأخبار السماء ، خصصت حتى صرت مُسلياً عمّن سواك ، وعممت حتى صار الناسُ فيك سواء . ولولا أنّك أمرت بالصبر ، ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشؤون ، ولكان الداءُ مماطلًا ، والكمدُ محالفاً ، وقلّا لك ! ولكنّه ما لا يملك ردُّه ، ولا يُستطاع دفعه ! بأبي أنت وأُمّي ! اذكرنا عند ربّك ، واجعلنا من بالك » . ( « 1 » )
وأيّ عبارة أبلغ وأصرح وأدلّ على المطلوب من قوله ( عليه السلام ) :
« اذكرنا عند ربّك ، واجعلنا من بالك » .
4 . أبو بكر يخاطب الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد موته
قال ابن هشام في سيرته : وأقبل أبو بكر حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر - خبر وفاة الرسول - حتّى دخل على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مسجّى في ناحية البيت عليه بُرد حبراً ، فأقبل حتى كشف عن وجه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمّ قال :
بأبي أنت وأُمّي أمّا الموتة التي كتب اللّه عليك فقد ذقتها ثمّ لن تصيبك بعدها موتة أبداً . ( « 2 » )
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 235 ، ط صبحي الصالح .
( 2 ) . سيرة ابن هشام : 2 / 656 .