تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وقد تعرّض الفقه السنّي هو الآخر لمسألة التلقين فقال الجزيري في كتابه « الفقه على المذاهب الأربعة » : ويستحب تلقينه أيضاً بعد الفراغ من دفنه وتسوية التراب عليه ، والتلقين هنا هو أن يقول الملقّن مخاطباً للميت : يا فلان ابن فلانة ، إن كان يعرفه ، وإلّا نسبه إلى حواء ( عليها السلام ) ، ثمّ يقول بعد ذلك : اذكر العهد الذي خرجت عليه من الدنيا ، شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّداً رسول اللّه ، وأنّ الجنة حق ، وأنّ النار حق ، وأنّ البعث حق ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور ، وانّك رضيت باللّه ربّاً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نبياً ، وبالقرآن إماماً ، وبالكعبة قبلة ، وبالمؤمنين إخواناً . وهذا التلقين مستحب عند الشافعية والحنابلة ، وخالف المالكية والحنفية ، حيث قالت الحنفية : التلقين بعد الفراغ من الدفن لا ينهى عنه ولا يؤمر به ، وظاهر الرواية يقضي النهي عنه . وقالت المالكية : التلقين بعد الدفن وحاله مكروه ، وإنّما يندب حال الاحتضار فقط . ( « 1 » ) روى الغزالي في « إحياء علوم الدين » والشوكاني في « نيل الأوطار » بعد قولهم « ويستحب التلقين » : قال سعد بن عبد اللّه : لما احتضر أبو أُمامة الباهلي ، قال لي : لقني بالنحو الذي أمر به رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : « أُذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّداً رسول اللّه ، وانّك رضيتَ باللّه ربّاً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد نبيّاً ، وبالقرآن إماماً » . ( « 2 » )
هامش
( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 501 . ( 2 ) . إحياء العلوم : 4 / 476 ؛ نيل الأوطار : 4 / 139 .