تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
مسبقاً ، ثمّ محاولة تفسير الآيات وفقاً لهذا الرأي وانسجاماً مع هذا المعتقد بشتّى أنواع التأويل والتحريف ، وبما أنّ صاحب هذا التفسير قد أنكر مسبقاً وجود الصّلة بين الحياتين الدنيوية والبرزخية ، حينئذ لجأ إلى هذا التأويل البارد للفرار من الحرج الذي وقع فيه أمام هذه الآيات وأمثالها التي تثبت وجود هذه الصلة والعلاقة . يقول الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حقّ هؤلاء : « من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار » . ( « 1 » ) السؤال الثاني : وهناك سؤال آخر يمكن أن يطرح وهو : يمكن القول بأنّه ( عليه السلام ) كان يخاطب من بقي من قومه على قيد الحياة ، أي أنّه كان يخاطب الثلّة المؤمنة من قومه التي بقيت معه والتي لم يمسّها العذاب الإلهي الذي أصاب الكافرين ، وحينئذ لا دلالة للآية على وجود الصلة بين الحياتين . والجواب : انّ هذا الاحتمال هو الآخر ضعيف جداً ، بل لا أساس له من الصحّة ، إذ لو كان المراد من الآية المباركة نفس ما ورد في متن السؤال وانّ الخطاب كان موجّهاً للمؤمنين من قوم صالح ، فلما ذا ورد في ذيل الآية قوله تعالى : (
وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
) ؟ ! فهل يوجد عاقل يحتمل أنّ هذا الوصف ينطبق على ثلّة من المؤمنين آمنت بربها وأذعنت لدعوة رسوله وانصاعت لأوامره ونواهيه ؟ ! إذاً المخاطب بالآية على نحو القطع والبت ، هم قوم صالح الذين عمّهم العذاب وشملهم الهلاك .
هامش
( 1 ) . انظر كشف القناع للبهوي : 1 / 525 ؛ وتوحيد الصدوق : 91 .