تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
جاثِمِينَ
) . وقوله تعالى : (
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
) . ( « 1 » ) وإذا أمعنا النظر في الآيات الثلاث نجد : إنّ الآية الأُولى أشارت إلى أنّ قوم صالح ( عليه السلام ) طلبوا العذاب الإلهي الذي وعدهم به النبي صالح ( عليه السلام ) . وأمّا الآية الثانية فتؤكّد نزول ذلك العذاب عليهم (
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
) . وأمّا الآية الثالثة فقد نقلت الحديث إلى كلام صالح ( عليه السلام ) مع قومه بعد نزول العذاب عليهم وهلاكهم ، وكيف أنّه ( عليه السلام ) أخذ يخاطبهم بقوله : (
يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
) . والشاهد على أنّه ( عليه السلام ) تحدّث معهم بعد هلاكهم ونزول العذاب بهم ، هو : 1 . نظم الآيات بالشكل الذي ذكرناه . 2 . حرف « الفاء » الوارد في قوله تعالى : (
فَتَوَلَّى
) المشعر بالترتيب بين الهلاك والخطاب ، بمعنى أنّ خطابه ( عليه السلام ) لهم جاء عقيب هلاكهم مباشرة . 3 . جملة (
وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
) وهذا المقطع من الآية يفيد بأنّهم بلغت بهم العنجهية أن كانوا لا يحبون الناصحين حتى بعد هلاكهم ! ! ! وظاهر الآية أنّه ( عليه السلام ) كان يتحدث مع أرواح قومه بصورة جدّية ويخاطبهم بصورة مباشرة مبيّناً لهم عنادهم وعنجهيتهم حتى بعد موتهم بقوله : (
وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
) . وهنا قد يطرح السؤال التالي وهو : من المحتمل أن يكون خطاب صالح ( عليه السلام ) لقومه لا على نحو الجد ، بل من قبيل تغزّل العاشقين وخطابهم للدور وجدران المنازل التي يقطنها الحبيب . وجواب ذلك : انّ حمل الآية المباركة على لسان الحال والقول بأنّها من قبيل غزل العاشقين وخطابهم للدور وجدران المنازل لهو من أبرز مصاديق التفسير بالرأي ، وانّه تفسير وحكم خاطئ لا يقوم على دليل . ومن الواضح أنّ حقيقة التفسير بالرأي تنبع من اتّخاذ الموقف أوّلًا والاعتقاد
هامش
( 1 ) . الأعراف : 77 - 79 .