تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
بالإضافة إلى ذلك بالآثار الجسمانية والمعنوية للحياة ، لأنّ الرزق والفرح والاستبشار من الآثار الجسمية والروحية للإنسان الحي .

2 . قصة مؤمن سورة « يس » وكلامه بعد قتله

اتّفق المفسّرون على أنّ النبي عيسى ( عليه السلام ) قد أرسل ثلاثة من الرسل إلى أنطاكية داعين أهلها إلى التوحيد وترك عبادة غير اللّه سبحانه ، فعارضهم أهل أنطاكية ولم ينصاعوا إلى الدعوة المباركة . فبينما كان القوم والرسل يتحاجّون ، إذ جاء رجل من أقصى المدينة يسعى داعياً الناس إلى تصديق الرسل والإيمان بهم ، ومبيّناً لهم الأدلّة المنطقية والعقلية التي تحتم عليهم الإذعان للمرسلين والانصياع لدعوتهم ، وقد فصل القرآن الكريم تلك الأدلّة في سورة يس ( « 1 » ) . وبعد أن بيّن الوجوه والأدلّة التي تحثّ على الإيمان وتلزم بالانقياد لرسالة التوحيد ، أعلن عن موقفه موجهاً كلامه إلى القوم أو إلى الرسل حيث قال : (
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ
) ( « 2 » ) ، وما أن انتهى من إعلان موقفه وبيان إيمانه بالرسالة حتى انثال عليه القوم بالضرب والرجم حتى أردوه قتيلًا مضرّجاً بدمائه ، ولكنّه سبحانه جزاه على موقفه هذا بدخول الجنة قال تعالى : (
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ
) ، فلمّا دخل الجنة ورأى النعيم الإلهي قال : (
يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
) . ( « 3 » ) ولا ريب أنّ المراد من الجنة هنا الجنة البرزخية لا الحياة الأُخروية ، بدليل
هامش
( 1 ) . يس : 20 - 29 . ( 2 ) . يس : 25 . ( 3 ) . يس : 26 - 27 .