بدلالة حرف « الفاء » الوارد في الآية .
فلو كان المراد من الآية نفس ما ورد في التفسير المذكور ، لكان من اللازم أن يأتي بدل قوله : (
فَأُدْخِلُوا
) جملة ( ثمّ ادخلوا ) ، لأنّه بناءً على هذا الاحتمال ، لا بدّ من وجود الفاصلة الزمنية الطويلة بين الإغراق والدخول في النار ، والذي يناسبه عطف الجملة الثانية على الأُولى بحرف ( ثمّ ) .
نكتفي هنا بهذا المقدار من آيات الذكر الحكيم الدالة على الحياة البرزخية ، ومن أراد المزيد من التفصيل فعليه مراجعة كتابنا « في ظلال التوحيد » ، وكتابنا الآخر « الحياة البرزخية » .
السنّة الشريفة والحياة البرزخية
كان الكلام في بيان الرؤية القرآنية للحياة البرزخية ، وقد حان الوقت لعطف عنان القلم لبيان موقف الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة الطاهرين من أهل بيته ( عليهم السلام ) في هذه المسألة .
لقد أولى الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) هذه المسألة الحسّاسة أهمية خاصّة ، وسلّطوا الأضواء على جميع أبعادها من خلال أحاديثهم والروايات الكثيرة التي وردت عنهم ( عليهم السلام ) ، حتّى أنّ أصحاب الكتب الحديثية والعقائدية أفردوا أبواباً خاصةً ذكروا فيها تلك الأحاديث الشريفة ، ونحن نقتطف بعض النماذج من تلك الروايات :
1 . روى مسلم عن عائشة أنّها قالت : كان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلّما كان ليلتها من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخرج آخر الليل إلى البقيع فيقول : « السلام عليكم دار قوم مؤمنين وآتاكم ما توعدون ، غداً مؤجّلون ، وانّا إن شاء اللّه بكم لاحقون ، اللّهمّ اغفر لأهل