تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ثمّ إنّ بقاء الروح بعد الموت من الحقائق الفلسفية والعلمية التي أثبتها كبار فلاسفة اليونان ، أمثال سقراط وأفلاطون وأرسطو ، وابن سينا وشيخ الإشراق وصدر المتألّهين من الفلاسفة الإسلاميين ، حيث أقاموا عليها البراهين الفلسفية الدقيقة والأدلّة العقلية المحكمة . وأخيراً وصلت القضية إلى مستوى الحقيقة العلمية بفضل سلسلة من التجارب والجهود العلمية التي قام بها العلماء الغربيون وعلى مدى أعوام طويلة من البحث والمتابعة . نعم ، لقد أصابت العالم في القرن التاسع عشر حُمّى النظرية المادية التي أنكرت قضايا ما وراء الطبيعة من قبيل : اللّه ، الملائكة ، الروح المجرّدة ، وغيرها من العوالم الغيبية ، إلّا أنّه ومع إطلالة القرن العشرين وخاصة النصف الثاني منه عادت عجلة الحركة الفكرية إلى مجراها الطبيعي بصورة ما ، بسبب الجهود والمساعي المشكورة التي بذلها الإلهيّون حيث فتحوا أمام العالم نافذة تطل على عالم ما وراء الطبيعة ، أثبتوا من خلالها أصالة الروح وبقاءها بعد الموت ، وهذا ما تمّت الإشارة إليه حينما تعرضنا للبحث عن الأصل الأوّل . وفي هذا الأصل نحاول السير مع آيات الذكر الحكيم ، لنتعرف على الرؤية القرآنية لمسألة الموت ، وكذلك نحاول اقتناص موقف السنّة النبوية الشريفة وسيرة أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) أيضاً .

القرآن الكريم وبقاء الروح

بما أنّ مستندنا في هذا الأصل سيكون آيات الذكر الحكيم والروايات الصادرة عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، فلا بدّ من استقراء تلك الآيات والروايات ولو بصورة مختصرة ، لبيان موقفها من تجرّد الروح وبقائها بعد الموت .