تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الفكرة ، وذلك لأنّ المتمعّن في الآية المباركة يجد في ذيلها الفقرة التالية : (
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
) ، وهذا يعني أنّ الحياة التي تتحدّث عنها الآية المباركة للشهداء حياة لا يشعر بها الإنسان . ولا يمكن له الإحساس بها . والحال انّ المعنى الذي ذكره أصحاب تلك النظرية معلوم ، إن لم يكن للجميع ، فعلى أقل تقدير أنّه معلوم لطائفة كبيرة منهم ، حيث إنّ هناك الكثير ممّن يشعرون بهذا المعنى والمفهوم الاجتماعي للحياة ، وحينئذ لو كان هذا هو المقصود من الآية المباركة لكان قوله تعالى : (
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
) لغواً لا طائل فيه ، وبما أنّ كلامه سبحانه وتعالى منزّه عن اللغو والعبث ، فلا بدّ من الإذعان بأنّ الآية المباركة تتحدّث عن حياة أُخرى يعيشها الشهداء عند ربّهم سبحانه وتعالى تنسجم مع قوله سبحانه : (
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
) . ب : قوله تعالى : (
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
) . ج : قوله تعالى ( « 1 » ) : (
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
) . ( « 2 » ) ثمّ تردف الآية المباركة ذلك بقوله سبحانه : (
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
) . ( « 3 » ) فهذه الباقة من آيات الذكر الحكيم تدلّ وبصراحة وقاطعية على الدرجة الرفيعة والمنزلة السامية التي ينالها شهداء الفضيلة ، ولم تكتفِ الآيات الكريمة بذلك ، بل أثبتت أنّ هؤلاء الشهداء لا انّهم أحياء عند ربّهم فحسب ، بل يتمتّعون
هامش
( 1 ) . آل عمران : 169 - 171 . ( 2 ) . آل عمران : 169 - 171 . ( 3 ) . آل عمران : 169 - 171 .