الأصل الأوّل : ما هي حقيقة الإنسان وواقعه ؟
هذا هو الأصل الأوّل من الأُصول الثلاثة والتي ينبغي تسليط الضوء عليها لتنجلي الحقيقة وينكشف لنا الواقع فنقول : هل انّ حقيقة الإنسان تنحصر في وجوده المادي فقط ؟ أو أنّ هذا الوجود المادي يمثّل في واقعه اللباس الذي يغطي حقيقة أُخرى هي التي تشكّل واقع الإنسان وجوهره ؟
وبعبارة أُخرى : هل الإنسان وجود مادّي بحت ، وانّ الروح والنفس في الواقع هي انعكاس للتفاعلات المادية لا غير ؟ أم أنّ للإنسان وراء الوجود المادي عالماً آخر وحقيقة وواقعية أُخرى ، ويكون البدن المادّي بمثابة الآلة لتلك الحقيقة ؟
ذهب الماديّون - الذين يرون أنّ الوجود مساو للمادة والطاقة ، ولا شيء وراءه - إلى النظرية الأُولى وبهذا فسّروا الروح بأنّها نتاج خاص للتفاعلات المادية المتناسقة .
وبعبارة أُخرى : ذهبوا إلى أنّ الإنسان موجود آلي مركّب من عروق وعصب ولحم وعظم ، وما الشعور والإحساس والعواطف - كالحزن والفرح والسرور