تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
والانشراح والكآبة وغيرها من الحالات النفسية - إلّا نتيجة تفاعل هذه الأجزاء المادية بعضها مع البعض الآخر ، وليس وراء هذا التركيب المادي أيّ وجود آخر باسم الروح أو النفس . وقد مثّلوا ترشيح تلك الإحساسات والمشاعر والعواطف بترشّح المواد الكيمياوية من الكبد أو الغدة الصفراء أو ترشّح اللعاب من الغدد . ومن هنا تكون الروح - وفقاً لهذه النظرية - أثراً كيمياوياً وانعكاساً للتفاعل المادي بين أعضاء البدن ، وليس للروح جوهر مستقل وحقيقة مستقلة . أمّا النظرية الثانية - التي يتبنّاها الفلاسفة والمتكلّمون الإلهيّون - فقد ذهبت إلى أنّ الإنسان في الواقع يتكوّن من عنصرين أساسيّين : عنصر مادي ، وعنصر غير مادي ؛ وأنّ الذي يمثّل حقيقة الإنسان وواقعه هو البعد غير المادي فيه ( أي روحه ونفسه ) ، وأنّ الروح جوهر مستقل ووجود منفرد ، نعم تربطها بالبدن علاقة وآصرة خاصة ، وذلك باعتبار انّ البدن المادي يمثّل الأداة والآلة والجهاز الذي تستخدمه الروح للعمل والحركة في هذا العالم المادي . وهذا لا يعني أنّ حقيقة الإنسان مكوّنة من جسم وروح ، بل أنّ الواقع فوق ذلك ، فالإنسان هو الروح ، والجسم بمنزلة الكسوة واللباس فقط . ونحن لسنا هنا بصدد استعراض أدلّة أصحاب النظرية المادية وتحليلها ونقدها ، لأنّ ذلك خارج عن الهدف المنشود وراء تدوين هذه الرسالة ، ولقد فصّلنا البحث في هذه المسألة وأشبعناها بحثاً وتحقيقاً ونقداً في كتابنا « أصالة الروح في القرآن الكريم » . نعم نحاول هنا الإشارة إلى بعض الأدلّة التي أقامها الإلهيّون لإثبات نظريتهم في إثبات وجود الروح ، وأنّها هي التي تمثّل الحقيقة الإنسانية ، علماً أنّهم قد سلّطوا الأضواء على جميع أبعاد القضية وأشبعوها بحثاً ، وأقاموا لإثبات
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 238 | الشيخ جعفر السبحاني