تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
) . ( « 1 » ) هذا ، وإذا استعرضنا تاريخ الشرائع السماوية نجد في تاريخ السيد المسيح ( عليه السلام ) خير شاهد على ما نذهب إليه ، فمن المسلّم به أنّ الإنسان المسلم - وتبعاً للقرآن الكريم والسنّة المطهّرة - يذعن بوجود السيد المسيح ( عليه السلام ) ، ويعتقد اعتقاداً راسخاً بأنّ هذه الشخصية تمثّل حلقة من سلسلة الرسالات والنبوّات الطويلة ، وأنّ للسيد المسيح وجوداً حقيقياً ودوراً فاعلًا في تاريخ البشرية عامّة وتاريخ الرسالات خاصة ، حيث جاء بتعاليم وإرشادات ودساتير سماوية من خلال كتابه « الإنجيل » . ولكن - وللأسف الشديد - نجد الشباب الغربيّين لعدم معرفتهم بالمعارف القرآنية الحقّة وعدم اعتقادهم بالدين الإسلامي الذي جاء به الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والذي يعتبر أفضل طريق وأصفى مرآة لإثبات حقيقة السيد المسيح ( عليه السلام ) ، نجدهم ينظرون اليوم إلى شخصية السيد المسيح ( عليه السلام ) نظرة ارتياب وشك وتردد ، وذلك لأنّ الشباب الغربي قد جال ببصره وتتبع التاريخ الأثري ، فلم يجد لهذه الشخصية العملاقة أثراً ملموساً لكي يركن إليه ، فلم يجد له قبراً ( « 2 » ) ، أو لأُمّه مريم ، أو لأحد حواريّيه ، كما لم يجد له كتاباً متّفقاً عليه ، وإنّما نسبت إليه أناجيل كثيرة مضطربة مختلفة فيما بينها لا يمكن تمييز الحق من الباطل منها بسهولة . وخلاصة الأمر : انّ الشاب الغربي لم يعثر على شيء ملموس يؤدّي به إلى
هامش
( 1 ) . يوسف : 111 . ( 2 ) . هذا الكلام يصدق وفقاً للتفكير المسيحي المنحرف الذي يذهب إلى أنّ المسيح ( عليه السلام ) صلب فعلًا . وأمّا حسب النظرية الإسلامية فلا يصح .