تعترف بأصالتها وتؤمن بقداستها . ولأجل تحقيق هذا الهدف يجب أن نحافظ - دائماً - على آثار صاحب الرسالة المحمدية ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكي نكون قد خطونا خطوة في سبيل استمرارية هذا الدين وبقائه على مدى العصور القادمة ، حتّى لا يشكّك أحد في وجود نبيّ الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما شكّكوا في وجود النبي عيسى ( عليه السلام ) .
لقد اهتمّ المسلمون اهتماماً كبيراً بشأن آثار النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسيرته وسلوكه ، حتّى أنّهم سجّلوا دقائق أُموره وخصائص حياته ومميّزات شخصيته ، وكلّ ما يرتبط به كخاتمه ، وحذائه ، وسواكه ، وسيفه ، ودرعه ، ورمحه ، وجواده ، وإبله ، وغلامه ، حتّى الآبار التي شرب منها الماء ، والأراضي التي أوقفها لوجه اللّه سبحانه ، والطعام المفضّل لديه ، بل وكيفية مشيته وأكله وشربه ، وما يرتبط بلحيته المقدّسة وخضابه لها ، وغير ذلك ، ولا زالت آثار البعض منها باقية إلى يومنا هذا . ( « 1 » )
الاتّعاظ بالتاريخ
إنّ الإنسان يسعى دائماً إلى النظر إلى الأُمور من نافذة الحسّ ، وذلك لأنّه يطمئن إلى العلوم الناتجة من الأُمور المحسوسة أكثر من غيرها ، وإنّ من أفضل التجارب والمختبرات التي يمكن الركون إليها في مجال القضايا التاريخية والاجتماعية هو الانطلاق من بوتقة التجارب التاريخية ، وقد أكّد القرآن الكريم هذا المعنى في سورة يوسف حيث قال تعالى :
(
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى
هامش
( 1 ) . حول هذا الموضوع راجع الطبقات الكبرى لابن سعد : 1 / 360 - 503 .