وذلك وإن لم يكن من فروض الحجّ ، فهو من مندوبات الشرع المستحبة وعبادات الجميع المستحسنة . ( « 1 » )
3 . وممّن بسط الكلام في زيارة قبر النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الإمام الغزّالي ( المتوفّى 505 ه - ) في كتاب الحجّ من كتاب « إحياء العلوم » حيث قال :
الجملة العاشرة : في زيارة المدينة وآدابها .
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من زارني بعد وفاتي فكأنّما زارني في حياتي » .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من وجد سعة ولم يُفد إليَّ فقد جفاني » .
إلى أن قال : فمن قصد زيارة المدينة فليصلّ على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في طريقه كثيراً ، فإذا وقع بصره على حيطان المدينة وأشجارها قال : اللّهمّ هذا حرم رسولك فاجعله لي وقاية من النار ، وأماناً من العذاب وسوء الحساب . ثمّ ذكر آداب الزيارة وصيغتها ، كما ذكر زيارة الشيخين وزيارة البقيع بمن فيها ، كزيارة قبر عثمان وقبر الحسن بن علي .
ثمّ قال : ويصلّي في مسجد فاطمة ( ) ، ويزور قبر إبراهيم ابن رسول اللّه ، وقبر صفيّة عمّة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فذلك كلّه بالبقيع ، ويستحبّ له أن يأتي مسجد قباء في كلّ سبت ويصلّي فيه ، لما روي أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « من خرج من بيته حتّى يأتي مسجد قباء ويصلّي فيه كان له عدل عمرة » . ( « 2 » )
4 . وقال القاضي عياض المالكي ( المتوفّى 544 ه - ) : وزيارة قبره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سنّة مجمع عليها وفضيلة مرغّب فيها ، ثمّ ذكر عدّة من أحاديث الباب فقال : قال
هامش
( 1 ) . الأحكام السلطانية : 109 .
( 2 ) . إحياء علوم الدين : 1 / 305 - 306 .