إسحاق بن إبراهيم الفقيه : وممّا لم يزل من شأن من حج المزور بالمدينة والقصد إلى الصلاة في مسجد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والتبرّك برؤية روضته ومنبره وقبره وملامس يديه ومواطن قدميه والعمود الذي استند إليه ، ومنزل جبرئيل بالوحي فيه عليه . ( « 1 » )
5 . قال الإمام القدوة ابن الحاج محمد بن محمد العبدري القيرواني المالكي ( المتوفّى 738 ه - ) بعد أن ذكر لزوم وكيفية زيارة الأنبياء والرسل ( صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ) والتوسّل بهم إلى اللّه تعالى وطلب الحوائج منهم قال : وأمّا في زيارة سيّد الأوّلين والآخرين صلوات اللّه عليه وسلامه فكلّ ليزيد عليه أضعافه ، أعني : في الانكسار والذّل والمسكنة ؛ لأنّه الشافع المشفّع الذي لا تردّ شفاعته ، ولا يخيب من قصده ، ولا من نزل بساحته ، ولا من استعان أو استغاث به ، إذ إنّه عليه الصلاة والسلام قطب دائرة الكمال وعروس المملكة - إلى أن قال - : فمن توسّل به أو استغاث به أو طلب حوائجه منه فلا يردّ ولا يخيب ، لما شهدت به المعالية والآثار ، ويحتاج إلى الأدب الكلّي ، إلى زيارته عليه الصلاة والسلام .
إلى أن قال : وقد قال علماؤنا رحمة اللّه عليهم : إنّ الزائر يشعر بنفسه بأنّه واقف بين يديه عليه الصلاة والسلام كما هو في حياته . ( « 2 » )
6 . قال ابن حجر الهيتمي المكي الشافعي ( المتوفّى 973 ه - ) بعد ما استدلّ على مشروعية زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعدّة أدلّة منها الإجماع .
فإن قلت : كيف تحكي الإجماع على مشروعية الزيارة والسفر إليها وطلبها وابن تيميّة من متأخّري الحنابلة منكر لمشروعية ذلك كلّه كما رآه السبكي في
هامش
( 1 ) . الشفاء : 2 / 194 - 197 .
( 2 ) . المدخل : 1 / 257 .