ذلك ، فلو فرضنا أنّ الإسلام يقف أمام هذه المرأة في عملها - الذي هو عمل عقلائي - فلا ريب أنّه سيوجّه إليها ضربة روحية ، ويحمّل هذه المرأة الثكلى أمراً يصعب تحمّله ، فهل يا ترى يجتمع هذا النهي بما فيه من القسوة والشدّة مع كون الرسالة سهلة وسمحة ؟ !
ثمّ إنّنا قد عرفنا من خلال البحوث السابقة أنّ في زيارة القبور منافع جمّة تربوية وروحية ، وفيها من العبر والدروس الشيء الكثير ، وانّها « تذكّر الآخرة » كما ورد في الحديث ، وانّها تعتبر الوسيلة للارتباط الروحي بين الميت وأهله وذويه من خلال قراءة القرآن والفاتحة و . . . .
فكيف يمكن أن نتصوّر أنّ الإسلام الحنيف يحرم المرأة من هذه المنافع الكبيرة والفيض الإلهي العظيم ؟ !
وبعبارة أُخرى : انّ فلسفة زيارة القبور والتي تذكّر الآخرة وتعتبر سبباً أساسياً للاتّعاظ والاعتبار ، غير قابلة للتخصيص أبداً .
نعم لا بدّ أن تكون هذه الزيارة منزّهة عن كلّ ما يشين الإنسان أو يجرّه إلى ارتكاب الإثم والمعصية ، ولعلّ النهي الذي ادّعي وجوده في هذا المجال ناظر إلى النساء اللواتي لا يلتزمن بمراعاة تلك الشروط التي ينبغي الالتزام بها عند زيارة القبور .
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 158
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥٨