الأزمنة المستقبلة كخروج الدجال وظهور الدابة وطلوع الشمس من مغربها وخروج يأجوج ومأجوج ونزول المسيح ابن مريم وظهور النار التي تحشر الناس واضعاف اضعاف ذلك من الغيوب التي قبل يوم القيامة والغيوب الواقعة من الصراط والميزان والحساب واخذ الكتب بالإيمان والشمائل وتفاصيل ما في الجنة والنار ما لم يذكر في التوراة والإنجيل غير محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! ومن الذي وبخ العالم على الخطايا سواه ؟ ! ومن الذي عرف الأمة ما ينبغي للّه حق التعريف غيره ؟ ! ومن الذي تكلم في هذا الباب بما لم يطق أكثر العالم ان يقبلوه غيره حتى عجزت عنه عقول كثير ممن صدقه وآمن به فساموه أنواع التحريف والتأويل لعجز عقولهم عن حمله كما قال اخوه المسيح صلوات اللّه عليهما وسلامه ؟ ! ومن الذي ارسل إلى جميع الخلق بالحق قولا وعملا واعتقادا في معرفة اللّه وأسمائه وصفاته واحكامه وافعاله وقضائه وقدره وغيره ؟ ! ومن هو أركون العالم الذي اتى بعد المسيح غيره ؟ ! « واركون العالم » هو عظيم العالم وكبير العالم وتأمل قول المسيح في هذه البشارة التي لا ينكرونها « أن أركون العالم سيأتي وليس لي من الأمر شيء » كيف هي شاهدة بنبوة المسيح ونبوة محمد معا فإنه لما جاء صار الأمر له دون المسيح . فوجب على العالم كلهم طاعته والانقياد لأمره ، وصار الأمر له حقيقة . ولم يبق بأيدي النصارى إلا دين باطله اضعاف اضعاف حقه ، وحقه منسوخ بما بعث اللّه به محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فطابق قول المسيح قول أخيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، « ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا وإماما مقسطا فيحكم بكتاب ربكم » وقوله في اللفظ الآخر « يأتيكم بكتاب ربكم » فطابق قول الرسولين الكريمين وبشر الأول بالثاني وصدق الثاني بالأول . وتأمل قوله في البشارة الأخرى « ألم تر إلى الحجر الذي أخوه البناءون صار أسا للزاوية » كيف تجده مطابقا لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم ، « ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى دارا فاكملها وأتمها إلا موضع لبنة منها ، فجعل الناس يطوفون بها ويعجبون منها ، ويقولون هلّا وضعت تلك اللبنة ؟ ! فكنت أنا تلك اللبنة » وتأمل قول المسيح في هذه البشارة :
« ان ذلك عجيب في أعيننا » وتأمل قوله فيها « ان ملكوت اللّه سيأخذ منكم ويدفع إلى أمة أخرى » كيف تجده مطابقا لقوله تعالى :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
[ الأنبياء : 105 ] ، وقوله :
وَعَدَ اللَّهُ