تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
والخيلاء ، وقلة الورع واليقين وقلة الرحمة والمروءة والحمية ، وكثرة الهلع ، والتكالب على الدنيا ، والكسل في الخيرات وهذا الحال يكذب لسان المقال » والجواب من وجوه : ( أحدها ) أن يقال : ما ذا على الرسل الكرام من معاصي أممهم وأتباعهم ؟ ! وهل يقدح ذلك شيئا في نبوتهم أو يغير وجه رسالتهم ؟ ! وهل سلم من الذنوب على اختلاف أنواعها وأجناسها إلا الرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم ؟ ! وهل يجوز رد رسالتهم وتكذيبهم بمعصية بعض أتباعهم لهم ؟ ! وهل هذا إلا من أقبح التعنت ؟ ! وهو بمنزلة رجل مريض دعاه طبيب ناصح إلى سبب ينال به غاية عافيته فقال : لو كنت طبيبا لم يكن فلان وفلان وفلان مرضى ! وهل يلزم الرسل أن يشفوا جميع المرضى بحيث لا يبقى في العالم مريض ؟ ! هل تعنت أحد من الناس للرسل بمثل هذا التعنت ؟ !

[ ذنوب الموحدين من المسلمين في جنب عظائم اليهود والنصارى كتفلة في بحر « 1 » ! ]

( الوجه الثاني ) أن الذنوب والمعاصي أمر مشترك بين الأمم لم تزل في العالم من طبقات بني آدم عالمهم وجاهلهم وزاهدهم في الدنيا وراغبهم وأميرهم ومأمورهم ، وليس ذلك أمرا اختصت به هذه الأمة حتى يقدح به فيها وفي نبيها ( الوجه الثالث ) أن الذنوب والمعاصي لا تنافي الإيمان بالرسل ، بل يجتمع في العبد الإسلام والإيمان والذنوب والمعاصي ، فيكون فيه هذا وهذا . فالمعاصي لا تنافي الإيمان بالرسل وإن قدحت في كماله وتمامه ( الوجه الرابع ) أن الذنوب تغفر بالتوبة النصوح ، فلو بلغت ذنوب العبد عنان السماء وعدد الرمل والحصا ثم تاب منها تاب اللّه عليه ، قال تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ الزمر : 53 ] ، فهذا في حق التائب ، فإن التوبة تجبّ ما قبلها ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والتوحيد يكفر الذنوب ، كما في
هامش
( 1 ) وانظر ص 613 ، 614