الحجر بثوبه فعدا خلفه عريانا حتى نظر بنو إسرائيل إلى عورته فرأوه أحسن خلق اللّه متجردا ، ولما مات أخوه هارون قالوا : إن موسى قتله وغيبه . فرفعت الملائكة لهم تابوته بين السماء والأرض حتى عاينوه ميتا ، وآثروا العود إلى مصر وإلى العبودية ليشبعوا من أكل اللحم والبصل والقثاء والعدس . هكذا عندهم . والذي حكاه اللّه عنهم أنهم آثروا ذلك على المن والسلوى ؛ وانهماكهم على الزنا وموسى بين أظهرهم وعدوهم بإزائهم حتى ضعفوا عنهم ولم يظفروا بهم ، وهذا معروف عندهم ، وعبادتهم الأصنام بعد عصر يوشع بن نون معروف ، وتحيلهم على صيد الحيتان في يوم السبت لا تنسه ، حتى مسخوا قردة خاسئين ، وقتلهم الأنبياء بغير حق حتى قتلوا في يوم واحد سبعين نبيا ، في أول النهار وأقاموا السوق آخر كأنهم جزروا غنما وذلك أمر معروف ، وقتلهم يحيى بن زكريا ، ونشرهم إياه بالمنشار ، وإصرارهم على العظائم ، واتفاقهم على تغيير كثير من أحكام التوراة ، ورميهم لوطا بأنه وطئ ابنتيه وأولدهما ، ورميهم يوسف بأنه حل سراويله وجلس من امرأة العزيز مجلس المرأة من القابلة حتى انشق له الحائط وخرجت له كف يعقوب وهو عاض على أنامله فقام وهرب . وهذا لو رآه أفسق الناس وأفجرهم لقام ولم يقض غرضه ، وطاعتهم للخارج على ولد سليمان بن داود لما وضع لهم كبشين من ذهب فعكفت جماعتهم على عبادتهما ، إلى أن جرت الحرب بينهم وبين المؤمنين الذين كانوا مع ولد سليمان ، وقتل منهم في معركة واحدة ألوف مؤلفة . أفلا يستحي عباد الكباش والبقر من تعيير الموحدين بذنوبهم ؟ ! أولا تستحي ذرية قتلة الأنبياء من تعيير المجاهدين لأعداء اللّه ؟ ! فأين ذرية من سيوف آبائهم تقطر من دماء الأنبياء ممن تقطر سيوفهم من دماء الكفار والمشركين ؟ ! والا يستحي من يقول في صلاته لربه : انتبه كم تنام يا رب استيقظ من رقدتك ، ينخيه بذلك ويحميه ، من تغيير من يقول في صلاته
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
[ الفاتحة : 1 - 2 - 3 - 4 ] فلو بلغت ذنوب المسلمين عدد الحصا والرمال والتراب والأنفاس ما بلغت مبلغ قتل نبي واحد ولا وصلت إلى قول إخوان القردة
إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
[ آل عمران : 181 ] ، وقولهم :
عُزَيْرٌ