تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
يَعْدِلُونَ
[ الأعراف : 159 ] ،
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ
[ الأعراف : 145 ] ، الآية ، قال فرضي موسى كل الرضا . . وهذه الفصول بعضها في التوراة التي بأيديهم وبعضها في نبوة شعيا ، وبعضها في نبوة غيره « والتوراة » أعم من التوراة المعينة ، وقد كان اللّه سبحانه كتب لموسى في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فلما كسرها رفع منها الكثير وبقي خير كثير ، فلا يقدح في هذا النقل جهل أكثر أهل الكتاب به فلا يزال في العلم الموروث عن الأنبياء شيء لا يعرفه إلا الآحاد من الناس أو الواحد وهذه الأمة على قرب عهدها بنبيها ، في العلم الموروث عنه ما لا يعرفه إلا الأفراد القليلون جدا من أمته وسائر الناس منكر له وجاهل به . وسمع كعب رجلا يقول : رأيت في المنام كأن الناس جمعوا للحساب فدعي الأنبياء فجاء مع كل نبي أمته ورأيت لكل نبي نورين ولكل من اتبعه نورا يمشي بين يديه ، فدعي محمد صلى اللّه عليه وسلم فإذا لكل شعرة في رأسه ووجهه نور ، ولكل من اتبعه نوران يمشي بهما ، فقال كعب : من حدثك بهذا ؟ قال : رؤيا رأيتها في منامي ، قال : أنت رأيت هذا في منامك ؟ قال : نعم ، قال : والذي نفسي بيده إنها لصفة محمد وأمته وصفة الأنبياء وأممهم لكأنما قرأتها من كتاب اللّه . وفي بعض الكتب القديمة أن عيسى ابن مريم صلوات اللّه وسلامه عليه قيل له : يا روح اللّه ! هل بعد هذه الأمة أمة ؟ قال : نعم ، قيل : وأية أمة ؟ قال : أمة أحمد ، قيل : يا روح اللّه ! وما أمة أحمد ؟ قال : علماء حكماء أبرار أتقياء ، كأنهم من الفقه أنبياء ، يرضون من اللّه باليسير من الرزق ، ويرضى اللّه منهم باليسير من العمل ، يدخلهم الجنة بشهادة أن لا إله إلّا اللّه . وقال كعب : علماء هذه الأمة كأنبياء بني إسرائيل ، وفيه حديث مرفوع لا أعرف حاله .

[ هنيئا لأمة الغضب والضلال بعلومهم . . وبعلمائهم . . ! ! « 1 » ]

ثم نقول : وما يدريكم معاشر المثلثة وعباد الصلبان وأمة اللعنة والغضب بالفقه والعلم ؟ ومسمى هذا الاسم حيث تسلبونه أصحاب محمد الذين هم
هامش
( 1 ) وانظر ص 613 ، 614 .