خيارا :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ البقرة : 143 ] ، وقال تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ آل عمران : 110 ] ، وقال :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ، تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
[ الفتح : 29 ] ، وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
[ التوبة : 119 ] ، وهم محمد وأصحابه . وصح عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على اللّه عز وجل » وقال تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
[ التوبة : 100 ] ، وقال مالك عن نافع : كان ابن عباس وابن عمر يجلسان للناس عند قدوم الحاج وكنت أجلس إلى هذا يوما وإلى هذا يوما ، فكان ابن عباس يجيب ويفتي في كل ما يسأل عنه وكان ابن عمر يرد أكثر مما يفتي . قال مالك : وسمعت « أن معاذ بن جبل يكون أمام العلماء برتوة » يعني يكون أمامهم يوم القيامة برمية حجر . وقال مالك : أقام ابن عمر بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم ستين سنة يفتي الناس في الموسم وغير ذلك وكان من أئمة الدين ، وقال عمر لجرير : يرحمك اللّه إن كنت لسيدا في الجاهلية فقيها في الإسلام . وقال محمد بن المنكدر : ما قدم البصرة أحد أفضل من عمران بن حصين . وكان لجابر بن عبد اللّه حلقة في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يؤخذ عنه العلم . . .
والعلم إنما انتشر في الآفاق عن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فهم الذين فتحوا البلاد بالجهاد ، والقلوب بالعلم والقرآن ، فملئوا الدنيا خيرا وعلما ، والناس اليوم في بقايا آثار علمهم . قال الشافعي في رسالته وقد ذكر الصحابة فعظمهم وأثنى عليهم ثم قال : وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك