وعلم ما كان من المبدأ والمعاد ، وتخليق العالم وأحوال الأمم الماضية ، والأنبياء وسيرهم وأحوالهم مع أممهم ، ودرجاتهم ومنازلهم عند اللّه ، وعددهم ، وعدد المرسلين منهم ، وذكر كتبهم ، وأنواع العقوبات التي عذب اللّه بها أعداءهم ، وما أكرم به اتباعهم ، وذكر الملائكة وأصنافهم وأنواعهم وما وكلوا به واستعملوه فيه ، وذكر اليوم الآخر وتفاصيل أحواله ، وذكر الجنة وتفاصيل نعيمها والنار وتفاصيل عذابها ، وذكر البرزخ وتفاصيل أحوال الخلق فيه ، وذكر اشراط الساعة والأخبار بها مفصلا بما لم يتضمنه كتاب غيره من حين قامت الدنيا وإلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، كما أخبر به المسيح عنه من قوله في الإنجيل وقد بشرهم به فقال : « وكل شيء أعده اللّه تعالى لكم يخبركم به » وفي موضع آخر منه : « ويخبركم بالحوادث والغيوب » وفي موضع آخر : « ويعلمكم كل شيء » وفي موضع آخر منه : « يحيي لكم الأسرار ، ويفسر لكم كل شيء ، وأجيئكم بالأمثال وهو يجيئكم بالتأويل ، » وفي موضع آخر : « إن لي كلاما كثيرا أريد أن أقوله لكم ولكنكم لا تستطيعون حمله ، لكن إذا جاء روح الحق ذلك يرشدكم إلى جميع الحق ، لأنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بما يسمع ، ويخبركم بكلما يأتي ، ويعرفكم جميع ما للأب » فمن هذا علمه بشهادة المسيح وأصحابه يتلقون ذلك جميعه عنه وهم أذكى الخلق وأحفظهم وأحرصهم كيف تدانيهم أمة من الأمم في هذه العلوم والمعارف ؟ ! ولقد صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما صلاة الصبح ثم صعد المنبر فخطبهم حتى حضرت الظهر ، ثم نزل فصلى وصعد فخطبهم حتى حضرت العصر ، ثم نزل فصلى وخطبهم حتى حضرت المغرب ، فلم يدع شيئا إلى قيام الساعة إلا أخبرهم به ، فكان أعلمهم أحفظهم » وخطبهم مرة أخرى خطبة فذكر بدأ الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم ، وقال ، يهودي لسلمان : لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة ! قال أجل ؟ ! فهذا اليهودي كان أعلم بنبينا من هذا السائل وطائفته !
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 144
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٤٤