تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ثلاثا في غار تحت الأرض ، ثم خرجوا بعد ثلاث على غير الطريق إلى أن قدموا المدينة ، والشوكة والعدد والعدة فيها لليهود والمشركين ، فأسلم عبد اللّه بن سلام حين مقدم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، المدينة لما رأى أعلام النبوة التي كان يعرفها وشاهدها فيه ، وترك الأغراض التي منعت المغضوب عليهم من الإسلام من الرئاسة والمال والجاه بينهم ، وقد شهدوا له كلهم عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه رئيسهم وخيرهم وسيدهم ، فعلم أنهم إن علموا بإسلامه أخرجوه من تلك الرئاسة والسيادة فأحب أن يعلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك ، فقال أدخلني بعض بيوتك وسلهم عني ففعل ، وسألهم عنه فأخبروه أنه سيدهم ورئيسهم وعالمهم ، فخرج عليهم وذكرهم وأوقفهم على أنهم يعلمون أنه رسول اللّه ، وقابلهم بذلك ، فسبوه وقدحوا فيه وأنكروا رئاسته وسيادته وعلمه فلو كان عبد اللّه بن سلام ممن يؤثر عرض الدنيا والرئاسة لفعل كما فعله إخوان القردة وأمة الغضب والقوم البهت ، وهكذا شأن من أسلم من اليهود حينئذ وأما المتخلفون فكثير منهم صرح بغرضه لخاصته وعامته ، وقال : إن هؤلاء القوم قد عظمونا ورأسونا وملونا فلو اتبعناه لنزعوا ذلك كله منا ، وهذا قد رأيناه نحن في زماننا وشاهدناه عيانا ، ولقد ناظرنا بعض علماء النصارى معظم يوم فلما تبين له الحق بهت ، فقلت له وأنا وهو خاليين : ما يمنعك الآن من اتباع الحق ؟ فقال لي : إذا قدمت على هؤلاء الحمير - هكذا لفظه - فرشوا لنا الشقاق تحت حوافر دابتي وحكموني في أموالهم ونسائهم ولم يعصوني فيما آمرهم به ، وأنا لا اعرف صنعة ولا احفظ قرآنا ولا نحوا ولا فقها ، فلو أسلمت لدرت في الأسواق اتكفف الناس ، فمن الذي يطيب نفسا بهذا ؟ ! فقلت هذا لا يكون ، وكيف تظن باللّه أنك إذا آثرت رضاه على هواك يخزيك ويذلك ويحوجك ؟ ! ولو فرضنا أن ذلك أصابك فما ظفرت به من الحق والنجاة من النار ومن سخط اللّه وغضبه فيه أتم العوض عما فاتك فقال حتى يأذن اللّه ، فقلت القدر لا يحتاج به ، ولو كان القدر حجة لكان حجة لليهود على تكذيب المسيح وحجة للمشركين على تكذيب الرسل ، ولا سيما أنتم تكذبون بالقدر فكيف تحتج به ؟ فقال دعنا الآن من هذا وأمسك .