تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
أنفسكم بما شهد اللّه وملائكته وأنبيائه ورسله وعباده المؤمنون به عليكم من الكفر والتكذيب والجحد للحق ومعاداة اللّه ورسوله . ( الوجه الثالث ) أنه لو أتاكم عبد اللّه بن سلام بكل نسخة متضمنة لغاية البيان والصراحة لكان في بهتكم وعنادكم وكذبكم ما يدفع في وجوهها ويحرفها أنواع التحريف ما وجد إليه سبيلا ، فإذا جاءكم بما لا قبل لكم به قلتم : ليس هو ، ولم يأت بعد ، وقلتم : نحن لا نفارق حكم التوراة ، ولا نتبع نبي الأميين . وقد صرح اسلافكم الذين شاهدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعاينوه أنه رسول حقا ، وأنه المبشر به الموعود به على ألسنة الأنبياء المتقدمين ، وقال من قال منهم في وجهه : نشهد أنك نبي فقال : « ما يمنعك من اتباعي » ؟ قال : إنا نخاف أن يقتلنا يهود ، وقد قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
[ يونس : 96 ] وقد جاءكم بآيات هي أعظم من بشارات الأنبياء به وأظهر بحيث أن كل آية منها يصلح أن يؤمن على مثلها البشر ، فما زادكم ذلك إلا نفورا وتكذيبا وإباء لقبول الحق ، فلو نزّل اللّه إليكم ملائكته وكلمكم الموتى وشهد له بالنبوة كل رطب ويابس لغلبت عليكم الشقوة وصرتم إلى ما سبق لكم في أم الكتاب ، وقد رأى من كان أعقل منكم وأبعد من الحسد من آيات الأنبياء ما رأوا وما زادهم ذلك إلا تكذيبا وعنادا ، فاسلافكم وقدوتكم في تكذيب الأنبياء من الأمم لا يحصيهم إلا اللّه حتى كأنكم تواصيتم بذلك أوصى به الأول للآخر واقتدى فيه الآخر بالأول ، قال تعالى :
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
[ الذاريات : 52 ] ، وهبنا ضربنا عن إخبار الأنبياء المتقدمين به صفحا أفليس في الآيات والبراهين التي ظهرت على يديه ما يشهد بصحة نبوته ؟ ! وسنذكر منها بعد الفراغ من الأجوبة طرفا يقطع المعذرة ويقيم الحجة ، واللّه المستعان . ( فصل ) قال السائل : « إنكم نسبتم الأمتين العظيمتين المذكورتين إلى اختيار الكفر على الإيمان للغرض المذكور فابن سلام وأصحابه أولى بذلك الغرض ؛