وأمّا الأخبار فحملها على * ما قلت في الآيات ليس مشكلا
استشهاد القائلين بالفطرة بالاخبار ، ودفعها
وأمّا الأخبار فحملها على ما قلت في الآيات ليس مشكلا للنّاظر فيها بعين التأمل ، فلتحمل أيضا على فرض تماميّتها على احدى المعاني الثلاثة المذكورة ، لكنّها غير تامّة .
فمنها : ما استشهد فيه بقوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ . . .
؛ فعن أبي هاشم الجعفري عن أبي جعفر الثاني ( ع ) ، قال : قلت : « قل هو اللّه أحد » ، ما معنى الأحد ؟
قال ( ع ) : المجتمع عليهم بالوحدانيّة يقول :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
، بعد ذلك له شريك وصاحبة . » « 1 »
وفي رواية أخرى له : « ما معنى الواحد ؟ قال ( ع ) : الّذي اجتماع الألسن عليه بالتوحيد ؛ كما قال اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 2 » .
وجه دلالتها على مرادهم : أنّ المراد بالمجتمع عليه ، اجتماع الكلّ من المنكر والمقرّ ، ولا يتمّ من المنكر إلّا بالفطرة ؛ ولكنّه غير صريح في ذلك ولا ظاهر ؛ بل المراد اجتماع المقرّين من المخلصين والمشركين . ويؤيّده قول موسى بن جعفر ( ع ) في جواب هارون ، حين سأله عن معنى الزنديق ، فقال ( ع ) :
« هو الراد على اللّه وعلى رسوله . . . ؛ إلى أن قال : هم الملحدون ، عدلوا عن التوحيد إلى الإلحاد . . . ؛ إلى أن قال : أوّل من تزندق والحد إبليس . . . ؛ إلى أن قال :
ويشهدون أنّ لا إله إلّا اللّه ؛ كما وصفهم اللّه في قوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . . .
« 3 » ؛ فإنّه صريح في أنّ المخاطب بالسئوال ، المقرون مع
هامش
( 1 ) . العنكبوت 29 : 61 . البحار 3 : 208 / 3 .
( 2 ) . لقمان 31 : 25 . المصدر 3 : 208 / 4 .
( 3 ) . المصدر 10 : 243 / 2 .