في معناها هنا وما هو الموصوف بها . فإنّه لم يرد بها فطرة التوحيد وإذعان كلّ نسمة ؛ أي مخلوق ، بربّها خاصّة ؛ بل هي كالقيّم والحنيف المذكورين فيهما ، وصف لكلّ دينه الشّريف وتمامه ، لا لخصوص معرفة الربّ والإقرار به ؛ لذاك فسّرت آية الفطرة به تماما ؛ أي بالدّين بجميعه : نبوّة ، ولاية ، إسلاما .
[ ما ورد عنهم ( ع ) في تفسير آية الفطرة ]
فقد فسّرت تارة : بالاسلام ؛ كرواية عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال :
« سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
، ما تلك الفطرة ؟
قال ( ع ) : هي الاسلام ، فطرهم اللّه حين أخذ ميثاقهم على التوحيد ، فقال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
؟ وفيهم المؤمن والكافر » « 1 » .
وأخرى : بالولاية ؛ كرواية أبي بصير عن الباقر ( ع ) ، قال ( ع ) : « الولاية » « 2 » .
وثالثة : بالتّوحيد خاصّة ؛ كرواية زرارة والحلبي وهشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، قال ( ع ) : « التوحيد » « 3 » ، وقال ( ع ) : « فطرهم جميعا على التوحيد » « 4 » .
ورابعة : بالتوحيد والنبوّة والولاية ؛ كرواية عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، قال : « التوحيد ومحمّد رسول اللّه وعليّ أمير المؤمنين » « 5 » ؛ ورواية الهيثم الرماني ، عن الرضا ( ع ) ، عن جدّه الباقر ( ع ) ، قال : « هو لا إله إلّا اللّه ومحمّد رسول اللّه ( ص ) وعلي أمير المؤمنين ( ع ) إلى هاهنا التوحيد « 6 » .
فهذه التفاسير المختلفة ، شاهدة « 7 » على أن المراد بها الدين ، الّا خصوص التوحيد منه ؛ وليس هذا الاختلاف مبنيّا على الباطن والتأويل ، بل هو على مقتضى ظاهر التنزيل ؛ ومن المعلوم أنّ النّبوّة والولاية والاسلام ، ليست فطريّات ولم يدّع أحد أنّها فطريّة .
هامش
( 1 ) . البحار 1 : 151 / 30 .
( 2 ) . المصدر 3 : 277 / 2 .
( 3 ) . المصدر 3 : 277 / 4 و 5 .
( 4 ) . المصدر 3 : 278 / 8 .
( 5 ) . المصدر 3 : 278 / 9 .
( 6 ) . المصدر 3 : 277 / 3 .
( 7 ) . وأيضا لا دلالة في لفظ « الفطرة » في الآية على الفطرة في التوحيد ، الّا بضميمة تفسيرها بهذه الأخبار ، وبعضها وارد في أخذ الميثاق ولا مانع أن يكون اللّه تعالى فطرهم كذلك في ذاك الوقت ولا دلالة على بقاء الفطرة بحالها بعده ، إلّا بضميمة الاخبار الآتية ويأتي حالها .