لا تعرف القدمة أو ديمومته * كنها كما قد عمّيت كينونته
فمثل ما لا كونه موصوف * ولا بكينونته معروف
قد حارت الأوهام في لا أمده * في أزليّة له أو أبده
أن كيف كان أوّلا من الأزل ؟ * أم كيف آخر على ما لم يزل ؟
وكالتمر الّذي يكون مرّة بلحا ، ومرّة بسرا ، ومرّة رطبا ، ومرّة تمرا ، فيتبدّل عليه الأسماء والصفات ، واللّه - عزّ وجلّ - بخلاف ذلك . » « 1 »
ثامنها : أنّ القديم لا تعرف كيفيّة ازليّته وابديّته ،
كما لا تعرف كينونته ؛ كما قلت :
لا تعرف القدمة ، للقديم ، أو ديمومته كنها ، كما قد عمّيت على كل أحد كينونته ، فمثل ما لا كونه موصوف ، ولا بكينونته معروف ، كذلك قد حارت الأوهام في لا أمده ، في أزليّة له أو أبده ، فلا يهتدى وهم إلى أن كيف كان أوّلا من الأزل ؟ أم كيف آخر على ما لم يزل ؟ فانّ هذا امر لا يدرك ولا يوصف ، كما انّ ذاته لا تعرف . قال أمير المؤمنين ( ع ) :
« ازلة نهية لمجاول الأفكار ، ودوامه ردع لطامحات العقول . » « 2 » وقال ( ع ) أيضا :
« وتحيّرت الأوهام عن إحاطة ذكر ازليّته . » « 3 » وقال الرضا ( ع ) : « لا يتوّهم ديمومته ولا يمثّل بخلقه . » « 4 »
وامّا أنّه لا يوصف بكينونته ، فقد مرّ الكلام فيه مفصّلا ، ولنذكر شيئا منه هنا :
قال أمير المؤمنين ( ع ) : « وربّنا هو كائن بلا كينونة كائن ، كان بلا كيف يكون ، كان لم يزل بلا لم يزل ، وبلا كيف يكون . » « 5 »
وقال الباقر ( ع ) : إنّ ربّى - تبارك وتعالى - لم يزل حيّا بلا كيف ، ولم يكن له كان ، ولا كان لكونه كيف ، ولا كان له اين ، كان بلا حياة حادثة ، ولا كون موصوف ، ولا كيف محدود . » « 6 »
وقال موسى بن جعفر ( ع ) : « كان حيّا بلا كيف ولا اين ، ولا كان في شيء ولا كان على شيء ، فكان اللّه حيّا بلا حياة حادثة ، ولا كون موصوف ، ولا كيف محدود ، كان
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 182 / 9 .
( 2 ) . المصدر 57 : 287 .
( 3 ) . المصدر 4 : 222 / 2 .
( 4 ) . المصدر 4 : 303 / 31 .
( 5 ) . المصدر 3 : 285 / 6 .
( 6 ) . المصدر 4 : 299 / 28 .