بل ليس فيهما مع القران * بدّ من الحدوث والنّقصان
شيء . » « 1 »
لكن هذا الدليل ، دليل جدلى الزامي ، ينفع في الزام من يذهب إلى التوحيد ، ومع ذلك يقول بتعدّد القدماء كالأشاعرة القائلين بزيادة الصفات الذاتيّة على الذات وقدمها ، والكلام النفسي وقدمه ؛ والفلاسفة الذين يقولون بقدم الأفلاك والنّفس الناطقة .
وتتميم هذا الدليل بما يدفع به الثنوية في محلّه ، الّا إنّي أشرت إليه هنا اجمالا بقولي :
[ تعدد القديم يلزم نقصهما معا ]
بل ليس فيهما مع القران ، بدّ من الحدوث والنّقصان ؛ اى مع فرض التعدد ، يلزم نقصهما معا ، ولا يمكن فرضهما كاملين ، لأنّ ما له شريك ناقص بالنّسبة إلى ما لا شريك له ، والشريكان إمّا لا يقدران على المدافعة والممانعة فهما ناقصان ، أو يقدر أحدهما دون الآخر ، فهو الناقص ، والناقص لا يشارك الكامل في القدم ؛ أو هما يقدران ، فهما معا أيضا ناقصان ، لاستلزام قدرة كلّ مغلوبيّة الآخر ، ويلزمهما الحدوث أيضا ، لأجل الاقتران ؛ فانّ القرآن يحتاج إلى المقرن ، وتحديدهما بالعدد الخاصّ إلى محدّد . قال الرضا ( ع ) في نفى الصفة الزائدة : « وشهادة كلّ صفة وموصوف بالاقتران ، وشهادة الاقتران بالحدث ، وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل الممتنع من الحدث . » « 2 » وقال ( ع ) أيضا : « وشهادة الموصوف أنّه غير الصفة ، وشهادتهما جميعا بالبينة ، الممتنع عنها الأزل ، فمن وصف اللّه فقد حدّه ، ومن حدّه ، فقد عدّه ، ومن عدّه ، فقد أبطل أزله . » « 3 »
وقال أبوه ، موسى بن جعفر ( ع ) أيضا مثله ، الّا أن فيه « وشهادتهما جميعا بالتثنية . » « 4 » وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « فمن وصف اللّه فقد حدّه . . . » « 5 » مثله .
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 230 / 6 .
( 2 ) . المصدر 4 : 228 / 3 .
( 3 ) . المصدر 4 : 284 / 17 .
( 4 ) . المصدر 57 : 166 / 106 .
( 5 ) . المصدر 4 : 247 / 5 .