وعند الأزكياء من ولاته * ممتنع بالذّات كشف ذاته
وكونه الوجود بحث آخر * بطلانه في بابه سيظهر
« إنّ ذو النون رأس هذه الطائفة ، ونسبة الكلّ إليه ؛ فإنّه وان كان قبله مشايخ ، الّا أنّه أوّل من تكلّم بهذا الطريق ، وأوّل من ادّى الإشارات بالعبارات ؛ ولمّا جاء جنيد ، رتّب هذا العلم وبسطه وأودعه في الكتب ؛ ولمّا جاء الشبلي اعلنه على المنابر ، قال جنيد : إنّا كنّا نتكلّم بهذا العلم في السراديب وفي البيوت ، وجاء الشبلي فأعلنه على المنابر على رؤوس الخلائق . » انتهى كلامه معرّبا .
تقرير لبطلان الكشف ، وامتناعه على مذهبهم ( ع ) بما يستفاد من أقوالهم ( ع )
قد عرفت أنّ القائل بالكشف ، يخصّصه بعد الجواز بالأولياء الأزكياء ، ولكن عند الأزكياء من ولاته تعالى ، ( الذين زكيّهم اللّه وصفّاهم ، وجعلهم ولاة امره والمستودعين لسرّه ) ، ممتنع بالذّات كشف ذاته ، لا لقصور المدركات ، ولا لمانعيّة التعينات ، بل بمعنى أنّ ذاته تعالى من حيث أنّه ذاته ولكونه ذاته مخصوص بهذا الشأن من بين الذوات ؛ سواء فرض وجودا أو غير الوجود ؛ وكونه الوجود بحث آخر ، ( وان كان ذلك أيضا باطلا على مذهبهم ( ع ) ، وبطلانه في بابه سيظهر عند التعرّض لأبطال الحلول والاتّحاد ووحدة الوجود . ) ؛ يعنى ، أنّ امتناع الذات عن الإدراك ، ليس مبتنيا على انكار كونه الوجود أو انكار وحدة الوجود ، وان كان اثباته عند مثبتيه مبتنيا على القول بهما ؛ إذ لم يقل بالكشف إلّا القائل بوحدة الوجود ، وذلك لمّا زعموا أنّ حقيقة كلّ موجود هو الوجود ، لكنّه في الواجب مطلق وفي غيره مقيّد بالحدود ، وليس المقيّد إلّا نفس المطلق المحدود ، فإذا زالت الحدود ، بقي مطلق الوجود .
[ انحلال القول بالكشف إلى دعاوى ثلاثة عند التحليل ]
فمقالتهم عند التحليل تنحلّ إلى دعاوى ثلاثة :
إحداهما : أنّ ذاته تعالى هو الوجود ؛
ثانيتها : اتّحاده تعالى مع غيره في الحقيقة ؛
ثالثتها : أنّ ادراك حقيقة الوجود الّتي هي ذاته تعالى ممكن .