عند إزالة التعينات ، * يكشف بالصّفات أو بالذّات
أوّل من أبداه في الإسلام * صوفيّ اشراقيّ الاعتصام
ولم يكونوا قبل أن تفلسفوا * ليعرفوا كشفا إذا تصوّفوا
كان لكلّ عدّة مقول * رؤية اتّحاد أو حلول
فمذ تفلسفوا نفوا جميعا * إذ أحدثوا في ذاته بديعا
قالوا : بأنّه الوجود المطلق * فما به يليق ممّا اخترقوا
وحينئذ ، عند إزالة التعينات ، كلّها من القلب ، حتّى شعوره بنفسه ، بل شعوره بشعوره ، تجلّى له المعبود وطلع عليه الشاهد المقصود . وعند ذلك ، يكشف له الذات امّا بالصّفات ، ان كان فانيا في الصفات ؛ أو بالذّات ، ان كان فانيا في الذات ، وهو أكمل وأعلى من الأوّل . وسيأتي في التجلّى - إن شاء اللّه - انّ التجلّى عندهم أربعة أنواع : التجلّى بالآثار ، التجلّى بالأفعال ، التجلّى بالصفات ، التجلّى بالذات ؛ والأوّلون لا يعدان من كشف الذات الّذي هو محلّ الكلام هنا .
[ أوّل من أبدى الكشف في الاسلام ]
أوّل من أبداه في الإسلام مع انّه لا سابقة له فيه ، صوفيّ اشراقيّ الاعتصام ؛ اى من كان يعتصم بالاشراقيّين ، فكانت عصمة امره الايتمام بهم والتقليد منهم ؛ فإنّهم يعتقدون أنّ الحكمة إنّما تحصل بالإشراق على النّفس بعد تصفية القلب بالرياضات .
وكانت الصوفيّة في بدء امرهم لا يعرفون شيئا من ذلك ، حتّى ادخلوا الفلسفة في الإسلام ؛ وكانت عمدة اعمالهم الزهد والرياضات الشاقّة وخلط السنّة بالبدعة ، ولم يكونوا من قبل أن تفلسفوا ؛ اى قبل ان يأخذوا الفلسفة ، ليعرفوا كشفا إذا تصوّفوا ، بل كان لكلّ عدّة منهم مقول من القول ، رؤية أو اتّحاد أو حلول ؛ كما كان لإضرابهم من أهل البدع والفضول .
واظنّ انّ الحلّاج أيضا كان منهم ؛ كما ذكره المفيد والطوسي في الحلوليّة ، ولكن اوّلوا بعده كلامه إلى الكشف ، أو أنّه كان يقول بهما بل بالجميع ، لأنّه لم يكن مستقرّا على مذهب كما قيل ، بل كان له عند كلّ قوم مذهبا ومسلكا ، ولذلك تعده العامّة منهم والشيعة منهم .
[ استعانة الصوفية بالفلسفة في دفع الخرافات في رؤيته تعالى ]
وكيف كان ، فمذ تفلسفوا ، نفوا تلك الخرافات والمحالات جميعا ، إذ عرفوا استحالتها . فوا خزياه ! وكفى بهم خزيا ان لا يعرف المنتحل بالاسلام ، المحال على ربّه بعلم اسلامى ، حتّى يعلمه ويعرفه ممّن هو خارج منه ؛ فيا ذلّة الاسلام من بعد عزّه ! ان يمنّ غير الاسلام على المسلمين بتعليم الكتاب والحكمة ، مع انّ الإسلام ينادى