والمؤمنون في المعاد ناظرة * إلى ثواب ربّها منتظرة
والماردون ذائقو عذابه * وهم لمحجوبون عن ثوابه
[ بيان آيتين موهمتين لرؤيته تعالى بالعين وتأويلهما ]
وممّا يوهم الخلاف أيضا ، آيتان ، أشرت إليهما : والمؤمنون في المعاد ؛ اى في الموقف ، ناظرة إلى ثواب ربّهم ، منتظرة لوصوله إليهم ووردوهم عليه ، لا ناظرة إليه تعالى نفسه ، والماردون عن امره ذائقو عذابه ، وهم لمحجوبون عن ثوابه . إشارة إلى قوله تعالى :
إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ .
« 1 » ولأجل انّه حكاية لقوله تعالى أبقى اللّام في البيت إشعارا بالحكاية .
فعن الرضا ( ع ) في قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ .
« 2 » قال : يعني ، مشرقة تنتظر ثوابها . » « 3 »
وعن أمير المؤمنين ( ع ) ، في جوابه عمّا يوهم التناقض في القرآن ، قال ( ع ) : وامّا قوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ .
، ذلك في موضع ينتهى فيه أولياء اللّه - عزّ وجلّ - ، بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمّى « الحيوان » ، فيغتسلون فيه ويشربون من آخر ؛ تبيّض وجوههم ، فيذهب عنهم كلّ قذى ووعث ؛ ثمّ يؤمرون بدخول الجنّة ؛ فمن هذا المقام ينظرون إلى ربّهم كيف يثيبهم ، ومنه يدخلون الجنّة ؛ فذلك قوله - عزّ وجلّ - في تسليم الملائكة عليهم :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
( زمر 39 : 73 ) فعند ذلك أثيبوا بدخول الجنّة ، والنّظر إلى ما وعدهم اللّه - عزّ وجلّ - ، فذلك قوله :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 4 » .
والناظرة في بعض اللغة ، هي المنتظرة ، ألم تسمع إلى قوله تعالى :
فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ .
« 5 » ؛ اي منتظرة بم يرجع المرسلون . وعن التوحيد بعد قوله ( ع ) « إلى ربّها ناظرة » وانّما يعني بالنظر إليه ، النظر إلى ثوابه تبارك وتعالى .
وامّا قوله تعالى :
لَمَحْجُوبُونَ
، فقد مرّ في الحجاب حديث الرضا ( ع ) فيه ، قال ( ع ) : « انّ اللّه - تبارك وتعالى - لا يوصف بمكان يحلّ فيه ، فيحجب عنه عباده ،
هامش
( 1 ) . مطففين 83 : 15 .
( 2 ) . قيامة 75 : 22 - 23 .
( 3 ) . البحار 4 : 28 / 3 .
( 4 ) . المصدر 4 : 32 / 9 .
( 5 ) . نمل 27 : 35 .