والحمد ثالثا على الهامة * قلوبنا تهوى إلى أعلامه
لولا هداه منّة علينا * إلى الأدلّاء لما اهتدينا
كنّا كغيرنا نوالي أمما * صمّا وبكما يعمهون في العمى
وخصّ عنّي ربّنا هديّة * إمامنا الغائب بالتّحيّة
وأردد عليّ منه في الجواب * ارشاده للحقّ والصّواب
الاثني عشر ، لأنّهم هم الأدلّاء للنّاس بعده ، على كلّ خير وشر .
ثمّ إنّه تعالى ، قد استوجب علينا بسبب إرشاده إيّانا إلى رسوله وإلى أوصياء رسوله من بعده ، حمدين آخرين ؛ كما قلت : فالحمد ثانيا على دلالته لنا وارشاده إيّانا إلى مؤدّي وحيه ورسالته ، وهم رسوله وأوصياؤه . وطريق دلالته إليهم ( ع ) ، ما ذكر في اجراء المعجزات على أيديهم وتخصيصهم بالكمالات النفسيّة ؛ ويزداد في خصوص الأوصياء أيضا ، ما أنزل فيهم من الآيات وورد عن رسوله ( ص ) من الرّوايات .
والحمد ثالثا على الهامة ، قلوبنا وقذفه محبّتهم فيها ، بحيث تهوى إلى أئمّته ( ع ) وأعلامه ؛ كما قال إبراهيم ( ع ) :
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
« 1 » .
وهذه منّة أخرى خاصّة ، غير تلك المنّة التي هي عامّة ببعثهم مع الآيات والبيّنات ؛ وهذه منّة ، أعظم من الأولى ؛ وهي الفرقان الّذي يحصل منه الافتراق ، فضلّ من ضلّ ، واهتدى من اهتدى . فإنّه لولا هداه منّة علينا إلى الأدلّاء ، لما اهتدينا إليهم ( ع ) .
فإنّه أيضا ، ممّا يدخل في قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا
« 2 » ، بل لولا هداه تعالى ، كنّا كغيرنا من الفرق ؛ نوالي مثلهم أمما ، ونجعلهم أئمّة نقتدي بهم ، فنكون إذن مثلهم ، صمّا وبكما ونعمه كما يعمهون في العمى .
وحيث أنّ أهل كلّ زمان لا بدّ لهم من ذكر إمامهم في الخطب وغيرها ، والثّناء عليه والدّعاء له ، والاستمداد منه ، اختصصت امام زماننا بذكر خاصّ ؛ فقلت :
وخصّ عنّي ربّنا هديّة خاصّة ، زيادة على ما تشمل الجميع ، إمامنا الغائب بالتّحيّة ( من الصلاة والسلام ) ، وأردد عليّ منه في الجواب ، لأنّ ردّ التحيّة من الكرم ؛ كما قال تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
« 3 » . وليكن ردّ
هامش
( 1 ) . إبراهيم 14 : 37 .
( 2 ) . الأعراف 7 : 43 .
( 3 ) . النساء 4 : 86 .