وبعد ، فالمدعوّ بالجواد * يقول يا شيعة خير الهادي !
يا طالبي حقائق العرفان ! * للشّيعة الخلّص في الإيمان
الجواب منه عليّ ، ارشاده إيّاي للحقّ والصّواب فيما أردت من نظم المعارف وفي غيره من المعارف .
وبعد الحمد والصلاة ، فالمدعوّ الملقّب بالجواد ، المشتهر به ، يقول :
يا شيعة خير الهادي ! يصحّ أن يراد به الرّسول ( ص ) ، فإنّ شيعة الأئمّة ( ع ) شيعته أيضا ، بل ليس له في الحقيقة تابع إلّا شيعتهم ( ع ) ، وأن يراد به أمير - المؤمنين ( ع ) ، لما ورد في قوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 1 » ، إنّ المنذر رسول اللّه ( ص ) ، والهادي أمير المؤمنين ( ع ) .
[ حقيقة العرفان ومن هو أهله ]
يا طالبي حقائق العرفان ! لا مسمّاه ولا الأوهام المتخيّلة الّتي يعدّها أهل كلّ فرقة عرفانا ، وحقائق العرفان ، هي الّتي للشّيعة الخلّص في الإيمان ، لا الفرق المنتسبة إليهم ، ولا المنتحلة للتشيّع ؛ وإن اقرّوا بجميع أئمّتهم وتظاهروا بسيرتهم ، بل وإن دانوا بفروعهم وطريقتهم ؛ كالمتفلسفة من المتشيّعة وبعض المتصوّفة ومن يتسمّى بالعرفان دون التصوّف كالشيخيّة وغيرهم . فإنّ هؤلاء لو يعدّون من الشّيعة حقيقة ، فلا يعدّون من الخلّص تشيّعا وايمانا .
ولكن عندي ، أنّ الافتراق بينهم وبين الشّيعة الحقيقيّة ، في أصل التّشيع وحقيقته « 2 » ؛ واطلاق الشيعة عليهم عندي ، غير جائز . وقول القائل منّا أحيانا في انتسابهم :
« إنّهم من فرق الشّيعة » ، تسامح . فإنّ الشّيعة الحقيقيّة لا فرقة لها ؛ وإنّما يريد منها معنى عامّا يشمل الكيسانيّة والزيديّة وغيرهم ممّن لا يقول إلّا بإمامة ثلاثة أو أربعة .
والحق عندي ، أن يقال لأمثال هؤلاء ( المقرّين بالجميع مع مخالفتهم للشّيعة في الطريقة أو الاعتقاد ) ، « المتشيعة » أو « المنتحلة » للتشيّع ، لا الشّيعة ، حذرا عن الفتنة والتلبيس ، ولئلّا يشيع الفساد في الّذين آمنوا . وظنّي بل يقيني ، أنّ اطلاق
هامش
( 1 ) . الرعد 13 : 7 .
( 2 ) . إذا حقيقة كلّ فرقة وما به امتيازها ، إنّما هي عقائدها في الأصول ، دون الفروع والرّسوم ، فإنّ المعتزلي قد يكون حنفيّا وأخرى شافعيّا أو مالكيّا أو حنبليّا والأشعري كذلك .