وفصلا للخطاب ، ليفرّق به بين ما لا ريب فيه عمّا فيه الارتياب . ثمّ اتبعه بالأوصياء من عترته الأطياب ، يفسّرون لأمّته التنزيل ، ويبصّرونهم على التأويل ؛ لئلّا يقعوا في مهاوي الرّدى ، وفي الضّلالة بعد الهدى ، وفي الغيّ بعد أن يتركهم سدى . فعليهم جميعا ، صلوات الملك الجبّار ، ما أظلم اللّيل وأضاء النّهار ، وما كان أهل الجنّة في الجنّة وأهل النّار في النّار . ولعنة اللّه على أعدائهم ومخالفي طريقتهم ما يسعر الجحيم على الكفّار .
أمّا بعد : فيقول الملقّب بالجواد ، والمكنّى بأبي جعفر ، والمسمّى بمحمّد بن المحسن بن الحسين بن المحسن بن محمّد صادق الخراساني :
[ هذا الكتاب تلخيص لكتاب ( معارف الشيعة ) ]
إنّي لمّا أتممت كتابي « معارف الشيعة في مذهب أهل البيت ( عليهم السّلام ) » في التّوحيد والمعارف الإلهيّة ، أحببت أن ألخّصه منظوما ، ليسهل بتلخيصه ضبطه على الطّالب ، وبنظمه حفظه على الرّاغب . ثمّ أحببت ثانيا ، أن أشرح المنظوم شرحا يبيّن كنوز حقائقه ورموز دقائقه ، ويكشف عن مستور عباراته ومكنون إشاراته ، ويشتمل على ذكر الأحاديث الواردة عنهم ( عليهم السّلام ) في تقرير مذهبهم ، المشار إليها في النّظم بالاجمال ، مقتصرا في ذلك على الجملة الصّريحة فيه ، أو الّتي تبيّن الحال محيلا لأصل الحديث أو تمامه إلى ذلك الكتاب ، طلبا للاختصار ، وحذرا عن الإطالة والاطناب « 1 » . ولأجل ذلك ، راعيت في المنظوم من حيث التّرتيب والتّبويب ، ما راعيته فيه من الفصول والأبواب ؛ فهو الأصل المعوّل عليه ، والمرجع إليه في كلّ مسألة مشكلة ، أو مبهمة معضلة . وهو الموفّق والمعين ، وعليه أتوكّل وبه استعين .
هامش
( 1 ) . ومن لم يظفر به ، فليطلب الأسانيد من المجلّد الثاني والثالث من البحار ، فإنّه جامع للأبواب ومحتو على كتب الأصحاب .