الحمد للّه الّذي عرّفنا * معارف الحقّ بها شرّفنا
معارف الحقّ لدى من يعرف * من المواهب الّتي لا توصف
أقدم نعمة به الحمد يتمّ * أعظم منّة ولكن لا تعم
فأوجب الحقّ على ذي المعرفة * ثناء ربّه على هذى الصّفة
[ خطبة المنظومة وما تشتمل عليه ]
قال الناظم بعد البسملة : الحمد للّه الّذي عرّفنا ( معاشر الشّيعة ) معارف الحقّ . فيه مضافا إلى براعة الاستهلال ، إشارة إلى العلّة الباعثة على الثّناء ؛ وهي أنّه تعالى ، عرّفنا معارف الحقّ .
وانّما خصصت هذه العلّة من بين العلل بالإيجاب مع أنّها كثيرة ؛ كما قال تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
« 1 » وفقا لمقاصد الكتاب ، واظهارا لما شملتنا العناية الالهيّة بهذا الشرف الخاصّ ؛ كما قلت : بها شرّفنا . وأيّ نعمة ابهى ، وأيّ شرافة أعظم من معرفة المعارف الحقّة ، كما قلت : معارف الحقّ لدى من يعرف قدرها أو يكون عارفا بالأمور ، يعرف الخيرات من الشّرور ، ولا يكون عاميا عن الفضائل ، جاهلا بالكمالات ، من المواهب الكماليّة الالهيّة الّتي لا توصف قدرا وشأنا وفضلا واحسانا ؛ إذ ليس بعد الحقّ تعالى شيء ، ولا بعد حقّ المعرفة به كمال ،
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
« 2 » .
ثم هي بعد ذلك ، أقدم نعمة وأسبق نعمة من حيث وجوب الحمد والشّكر لها « 3 » ؛ إذ بها الحمد يتم ، لانّه لولا المعرفة ، لا يصحّ الحمد ولا يقع على وجهه ، وهي أيضا أعظم منّة عند أهل المعرفة به تعالى ، منّ اللّه بها عليهم ولكن لا تعمّ . بل خصّ بها أهلها تفضّلا ،
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
« 4 » . ولأجل ذلك ، فأوجب الحقّ وألزم الحقوق أداء على ذي المعرفة ومن خصّه اللّه بهذه الكرامة ، ثناء
هامش
( 1 ) . إبراهيم 14 : 34 ، نحل 16 : 18 .
( 2 ) . يونس 10 : 32 .
( 3 ) . ويجوز بها ليرجع إلى المضاف إليه ، وكذلك في « لا تعمّ » ، يجوز الوجهان .
( 4 ) . البقرة 2 : 105 ، آل عمران 3 : 74 .