وليس محدثا فلا يرى وقد * أشرك إذ شبّهه من اعتقد
وهو لطيف عن مدى الأوهام * فكيف الأبصار هنا ترامي
انتقالها عنه صار حائلا عنها ، فصار إذن مصرفا وهو محال ، قال أمير المؤمنين ( ع ) :
« ولم تدركه الأبصار فيكون بعد انتقالها حائلا » « 1 » .
وأيضا الرؤية شأن المحدثات ، وهو تعالى ليس محدثا فلا يرى ؛ كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : « ولا بمحدث فيبصر » « 2 » .
وقد أشرك إذ شبّهه بالمخلوق المحدّث ، من اعتقد رؤيته ، قال ( ع ) : في الحديث السابق برواية الحسين ( ع ) عنه ( بعد قوله : « ولكن رأته القلوب بحقايق الأيمان » ) : « فإذا كان المؤمن يرى ربّه بمشاهدة البصر ، فانّ كلّ من جاز عليه البصر والرّؤية فهو مخلوق ، ولا بد للمخلوق من الخالق ، فقد جعلته إذن محدثا مخلوقا ، ومن شبّهه بخلقه ، فقد اتّخذ مع اللّه شريكا ؛ ويلهم ! ألم يسمعوا يقول اللّه تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . . .
« 3 » وإليه يشير أيضا قوله ( ع ) : « لم ترك العيون فتخبر عنك ، بل كنت قبل الواصفين من خلقك » « 4 » . يعني ، انّهم محدثون ، وأنت لست بمحدث فمن ثمّ لم ترك العيون ولم تبلغك الواصفون ، والّا فمجرّد القبليّة غير مانع عن الرّؤية والتوصيف .
واللطيف لا يرى أيضا لطيف عن مدى الأوهام ، بحيث تعجز عن ادراكه وتصوّره ، وما لا يدخل في الوهم ذاته ، فكيف الأبصار هنا ترامي ؟ قال الصادق ( ع ) في حديث المفضّل :
« وإنّما معنى قولنا استتر أنّه لطف عن مدى ما تبلغه الأوهام ، كما لطفت النّفس وهي خلق من خلقه ، وارتفعت عن ادراكها بالنّظر » « 5 » .
وعن الرضا ( ع ) : في قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
قال ( ع ) : « لا تدركه أوهام القلوب ، فكيف تدركه ابصار العيون » « 6 » .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 265 / 14 .
( 2 ) . المصدر 4 : 294 / 22 .
( 3 ) . المصدر 4 : 54 / 34 .
( 4 ) . المصدر 4 : 317 / 43 .
( 5 ) . المصدر 3 : 148 / 1 .
( 6 ) . المصدر 4 : 29 / 4 .